فالآية الشريفة تتضمّن نكات :
أ - ضرورة القوّة العسكرية ، حيث إنّ المجتمع الإنساني يتألّف من أفراد
وأقوام مختلفين في الطباع والأفكار والأهواء ، ويوجد بينهم التضادّ في المنافع
فلولا إعداد القوّة لتجرأ الطرف على الهجوم والغلبة .
ب - والواجب هو إعداد القوّة بمفهومها الوسيع ، وهي كل ما يتقوّى به على
حفظ النظام والدفاع عنه من أنواع الأسلحة الراقية وإحداث الجامعات والمعاهد
الحربية وتربية الرجال الأخصّائيين حسب اقتضاء الأحوال والظروف .
ج - الآية تخاطب الأُمّة لا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو إمام المسلمين فقط ، فتشعر بأنّ هذه
الوظيفة على عاتق كلّ فرد من آحاد المسلمين على حدّ استطاعته ؛ وإن كان
التصدّي لبعض شؤونها من وظائف الحكومة .
د - إنّ إعداد القوّة ليس لإشعال نار الحرب ، بل الغرض إرهاب العدوّ
الموجود أو المحتمل وإخافته جدّاً .
ه - إنّ العدوّ لا ينحصر فيمن يعلم عداوته ، بل لعلّ بعض من يظنّه الإنسان
سِلماً موالياً ، يكون بحسب الواقع من ألدّ الأعداء ، ولعلّ التهيؤ في قبالهم يحتاج
إلى مؤونة أكثر .
و - إنّ إعداد القوّة يتوقّف على نفقات كثيرة لا يتمكّن منها إلاّ بالتعاون
الاجتماعي وتطوّع الجميع . وإطلاق قوله - تعالى - : ( وما تنفقوا من شئ ) يشمل
إنفاق الأموال والنفوس وغيرهما .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " . . . ألا إنّ الله - عزّ وجلّ - ليدخل بالسهم الواحد
الثلاثة الجنّة : عامل الخشبة ، والمقوّي به في سبيل الله ، والرامي به في سبيل
الله " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 107 .