تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فالآية الشريفة تتضمّن نكات : أ - ضرورة القوّة العسكرية ، حيث إنّ المجتمع الإنساني يتألّف من أفراد وأقوام مختلفين في الطباع والأفكار والأهواء ، ويوجد بينهم التضادّ في المنافع فلولا إعداد القوّة لتجرأ الطرف على الهجوم والغلبة . ب - والواجب هو إعداد القوّة بمفهومها الوسيع ، وهي كل ما يتقوّى به على حفظ النظام والدفاع عنه من أنواع الأسلحة الراقية وإحداث الجامعات والمعاهد الحربية وتربية الرجال الأخصّائيين حسب اقتضاء الأحوال والظروف . ج - الآية تخاطب الأُمّة لا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو إمام المسلمين فقط ، فتشعر بأنّ هذه الوظيفة على عاتق كلّ فرد من آحاد المسلمين على حدّ استطاعته ؛ وإن كان التصدّي لبعض شؤونها من وظائف الحكومة . د - إنّ إعداد القوّة ليس لإشعال نار الحرب ، بل الغرض إرهاب العدوّ الموجود أو المحتمل وإخافته جدّاً . ه‍ - إنّ العدوّ لا ينحصر فيمن يعلم عداوته ، بل لعلّ بعض من يظنّه الإنسان سِلماً موالياً ، يكون بحسب الواقع من ألدّ الأعداء ، ولعلّ التهيؤ في قبالهم يحتاج إلى مؤونة أكثر . و - إنّ إعداد القوّة يتوقّف على نفقات كثيرة لا يتمكّن منها إلاّ بالتعاون الاجتماعي وتطوّع الجميع . وإطلاق قوله - تعالى - : ( وما تنفقوا من شئ ) يشمل إنفاق الأموال والنفوس وغيرهما . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " . . . ألا إنّ الله - عزّ وجلّ - ليدخل بالسهم الواحد الثلاثة الجنّة : عامل الخشبة ، والمقوّي به في سبيل الله ، والرامي به في سبيل الله " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 107 .