وعن الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا
الحافر والخفّ والريش والنصل ، وقد سابق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أُسامة بن زيد وأجرى
الخيل " ( 1 ) .
أقول : من تسويغ الإسلام للرهان والسبق في الخيل والخفّ والرّمي بل
ترغيبه فيه مع تحريمه الرهان في غير ذلك يعلم مقدار اهتمام الإسلام بتدرّب
المسلمين في فنون الحرب .
والإسلام بإيجابه الجهاد على المسلمين جعل المسلمين بأجمعهم جنداً
واحداً للإسلام . ومن أحسن الجيوش وأنجحها الجيوش المتطوّعة المقبلون إلى
الجهاد والدفاع محتسبين به الله - تعالى - بالايمان والاخلاص ، حيث إنّ سلاح
الايمان من أقوى الأسلحة وأقطعها .
ويظهر اهتمام الإسلام بأمر الجند من وصيّة أمير المؤمنين في كتابه ( عليه السلام )
لمالك الأشتر فقال : " فالجنود - بإذن الله - حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعزّ
الدين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إلاّ بهم .
ثمّ لا قوام للجنود إلاّ بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به على
جهاد عدوّهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم . . .
فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيباً ،
وأفضلهم حلماً ممّن يبطئ عن الغضب ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء وينبو
على الأقوياء ، وممّن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 13 ، 347 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 100 ؛ صالح : 432 ، الكتاب 53 .