لكم لكنّا فيه معكم ، فقال : " يا مفضّل ، أما لو كان ذلك لم يكن إلاّ سياسة الليل ،
وسياحة النهار وأكل الجشب ولبس الخشن ، شبه أمير المؤمنين ، وإلاّ فالنار ، فزوى
ذلك عنّا فصرنا نأكل ونشرب . وهل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة مثل هذا ؟ " ( 1 ) .
7 - وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " . . . إنّ الله - عزّ وجلّ - فرض على أئمّة العدل
أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره " ( 2 ) .
8 - وعنه ( عليه السلام ) أيضاً : " ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدى به ويستضئ بنور
علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنّكم لا
تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد . فوالله ما كنزت من
دنياكم تبراً ولا ادّخرت من غنائمها وفراً ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً ، ولا حزت
من أرضها شبراً . . . " ( 3 ) .
9 - وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : " والله إن كان عليّ ( عليه السلام ) ليأكل أكل العبد ،
ويجلس جلسة العبد ، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخيّر غلامه
خيرهما ، ثمّ يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولّى
خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطيعاً ولا
أورث بيضاء ولا حمراء ، وإن كان ليطعم الناس خبز البرّ واللّحم وينصرف إلى
منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخلّ ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضىً إلاّ
أخذ بأشدّهما على بدنه ، ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يده وتربت فيه يداه وعرق
فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 52 ، 359 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 ، 410 .
( 3 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 78 ؛ صالح : 416 ، الكتاب 45 .
( 4 ) الوسائل : 1 ، 66 .