تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
غير ذلك من الأُمور المتعارفة في عصرنا ، أمر محرّم لا يرضى به الشارع الذي له اهتمام كثير بحقوق المسجونين ، وكذلك إيقاع المسجون في موقع روحي غير متعادلة ليصدر عنه ما يريدون منه باختياره . فعن جعفر ، عن أبيه : " أنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لمّا قتله ابن ملجم قال : " احبسوا هذا الأسير وأطعموه وأحسنوا إساره " ( 1 ) . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا تتّبعوا عثرات المسلمين ، فإنّه من تتبّع عثرات المسلمين تتبّع الله عثرته ، ومن تتبّع الله عثرته يفضحه " ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من كشف حجاب أخيه انكشف عورات بيته " ( 3 ) . نعم ، لو بلغ الشخص المجرم في الإجرام والتجاهر به والعناد في قبال الحقّ حدّاً لا يبقى له مع ذلك حرمة عند الله - تعالى - وعند عقلاء الناس وصار عندهم رجلاً متهتّكاً ساقطاً عن الإنسانية فالظاهر حينئذ عدم حرمة الإذاعة لأسراره ما لم يسر ذلك إلى هتك حرمة غيره ( 4 ) . وكذلك إذا كان الشخص يجب أن يعرفه الناس حتّى لا يغترّوا به أو يعتمدوا عليه . كما في شاهد الزور ، وغير ذلك من
هامش
( 1 ) الوسائل : 19 / 96 . ( 2 ) الكافي : 2 ، 355 . ( 3 ) الغرر والدرر : 5 / 371 . ( 4 ) حيث إنّ إذاعة الأسرار حرام ففي جوازها غير ما جاء في المتن يشترط أمران آخران : أ - أن تكون الإذاعة بحكم القاضي وتشخيصه في محكمة عادلة وفقاً للقوانين . ب - أن تكون مرتبطة بما تجاهر به فإن كانت له أسرار منكشفة للمحكمة أو لأجهزة الأمن والاستخبارات ولكن لم ترتبط بما تجاهر به ، فلا تجوز إذاعتها . هذا وقد نشاهد إذاعة الأسرار لتحطيم الشخصيات سيّما في حقّ المخالفين السياسيّين ولتمهيد أرضية قتلهم واغتيالهم من دون أن يحكم بهما في محكمة عادلة علنية ، فهذه محرّمة شرعاً بلا أيّ إشكال - م - .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 347 | الشيخ المنتظري