غير ذلك من الأُمور المتعارفة في عصرنا ، أمر محرّم لا يرضى به الشارع الذي له
اهتمام كثير بحقوق المسجونين ، وكذلك إيقاع المسجون في موقع روحي غير
متعادلة ليصدر عنه ما يريدون منه باختياره .
فعن جعفر ، عن أبيه : " أنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لمّا قتله ابن ملجم قال :
" احبسوا هذا الأسير وأطعموه وأحسنوا إساره " ( 1 ) .
وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا تتّبعوا عثرات المسلمين ، فإنّه من تتبّع عثرات
المسلمين تتبّع الله عثرته ، ومن تتبّع الله عثرته يفضحه " ( 2 ) .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من كشف حجاب أخيه انكشف عورات بيته " ( 3 ) .
نعم ، لو بلغ الشخص المجرم في الإجرام والتجاهر به والعناد في قبال الحقّ
حدّاً لا يبقى له مع ذلك حرمة عند الله - تعالى - وعند عقلاء الناس وصار عندهم
رجلاً متهتّكاً ساقطاً عن الإنسانية فالظاهر حينئذ عدم حرمة الإذاعة لأسراره ما
لم يسر ذلك إلى هتك حرمة غيره ( 4 ) . وكذلك إذا كان الشخص يجب أن يعرفه
الناس حتّى لا يغترّوا به أو يعتمدوا عليه . كما في شاهد الزور ، وغير ذلك من
هامش
( 1 ) الوسائل : 19 / 96 .
( 2 ) الكافي : 2 ، 355 .
( 3 ) الغرر والدرر : 5 / 371 .
( 4 ) حيث إنّ إذاعة الأسرار حرام ففي جوازها غير ما جاء في المتن يشترط أمران آخران :
أ - أن تكون الإذاعة بحكم القاضي وتشخيصه في محكمة عادلة وفقاً للقوانين .
ب - أن تكون مرتبطة بما تجاهر به فإن كانت له أسرار منكشفة للمحكمة أو لأجهزة الأمن
والاستخبارات ولكن لم ترتبط بما تجاهر به ، فلا تجوز إذاعتها .
هذا وقد نشاهد إذاعة الأسرار لتحطيم الشخصيات سيّما في حقّ المخالفين السياسيّين
ولتمهيد أرضية قتلهم واغتيالهم من دون أن يحكم بهما في محكمة عادلة علنية ، فهذه
محرّمة شرعاً بلا أيّ إشكال - م - .