الله تعالى وحفظها . 2 - إجراء أحكام الإسلام وقوانينه . 3 - وإدارة أمر القضاء
وفصل الخصومات .
وأنت تعلم أنّ كل واحد من هذه الشؤون الثلاثة اتسعت دائرته بسعة
أراضي الإسلام وبلاده ، والإمام المعصوم أيضاً لم يكن يتمكّن من مباشرة جميع
الأعمال ، فلا محالة يفوّض كل أمر إلى شخص أو مؤسسة . وقد دلّت أخبار كثيرة
على إحالة الفتيا إلى مثل أبان بن تغلب ، وزكريا بن آدم ، والعمري ، وابنه ، وغيرهم
من فقهاء الأصحاب . وكذلك أمر القضاء ، كما دلّت عليه مقبولة عمر بن حنظلة
وغيرها . فكذلك لا مانع لتصدّي الفقهاء للأعمال الثلاثة في عصر الغيبة .
والأصحاب لا يخالفون في جواز تصدّي الفقهاء لمنصبي الفتيا والقضاء في عصر
الغيبة ، بل يوجبون ذلك ، مع تطرّق احتمال خطئهم وعدم كونهم معصومين ، فلم لا
يلتزمون بذلك في حفظ النظام والسياسة ؟
فالحقّ أن يقال : إنّه مع وجود الإمام المعصوم والتمكّن منه لا يجوز لغيره
تقمّص الخلافة والإمارة قطعاً ، ولكن مع عدم التمكّن منه - بأي سبب كان ، كما في
عصر الغيبة - فالفقهاء العدول الأقوياء صالحون لنيابة الإمام المعصوم في أمر
الحكومة أيضاً ، لعدم رضا الله - تعالى - بتعطيل شؤون الإمامة . بل إنّ حفظ بيضة
الإسلام ونظام المسلمين أهم بمراتب من الأُمور الحسبية الجزئية التي أفتى
الفقهاء بالتصدّي لها من قبل الفقيه ، فإن لم يكن فعدول المؤمنين ، بل وفسّاقهم
أيضاً مع عدم العدول ، فالحكم ثابت بنحو الترتّب .
6 - النص عليه
فقد قال باعتبار هذا الشرط أيضاً أصحابنا الإمامية ، ودلّت عليه أخبارنا :
فمنها : رواية الحسن بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون يوماً وعنده