علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة ،
فسأله بعضهم فقال له : " يا بن رسول الله ، بأيّ شئ تصح الإمامة لمدّعيها ؟ قال :
بالنص والدلائل " ( 1 ) .
ومنها : خبر سليمان بن مهران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " عشر خصال من
صفات الإمام : العصمة ، والنصوص " ( 2 ) .
وما روى عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : " الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً ،
وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، فلذلك لا يكون إلاّ منصوصاً " ( 3 ) .
فبالتأمّل التامّ في الروايات المذكورة وغيرها ، وفي كلمات الأصحاب ، يظهر أنّ
النص إنّما اعتبر طريقاً إلى تشخيص العصمة وسائر الكمالات والمقامات العالية
المعنوية الخفيّة ، التي لا يطّلع عليها إلاّ الله - تعالى - ، ولا توجد إلاّ في الإمام
المعصوم ، أعني الأئمة الاثني عشر من العترة المعينين بالاسم والشخص ، فلا دليل
على اعتباره في الفقهاء العدول في عصر الغيبة ، كما لم نعتبر فيهم العصمة أيضاً . بل
الظاهر من لفظ النص ليس إلاّ تعيين الفرد باسمه وشخصه ، ولا يطلق على الفقيه
العادل ، ولو فرض القول بنصبه بالنصب العام ، أنّه إمام منصوص عليه .
وبالجملة ، فالروايات والكلمات مرتبطة بالإمامة بالمعنى الأخصّ عند
الشيعة ، لا الإمامة بالمعنى الأعمّ التي لا يجوز تعطيلها واهمال أمرها في عصر من
الأعصار ، فكما لا يشترط فيها العصمة لا يشترط النصّ الذي هو طريق لتشخيصها
أيضاً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 25 ، 134 .
( 2 ) بحار الأنوار : 25 ، 140 .
( 3 ) بحار الأنوار : 25 ، 194 .