كما أن الشيعة الإمامية تؤكد أن زيدا لم يدع الإمامة لأن الإمامة لا تجوز في
أخوين ، فيرد عن الصادق أيضا قوله : لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن
والحسين أبدا ، وانما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى : (
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 1 ) فلا تكون بعد علي بن
الحسين إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب ( 2 ) .
فلا يمكن أن يكون زيد إماما لأنه لم يكن منصوصا عليه ( 3 ) ويذكر صاحب
غاية الاختصار أن الخلاف بين الشيعة الإمامية وأتباع زيد ليس على زيد وإنما على
أتباعه الذين ادعوا أنه طلب الإمارة لنفسه ( 4 ) . كما ينسب قول إلى يحيى بن زيد
أنه قال : إن أبي لم يكن بإمام ولكن من سادات القوم الكرام وزهادهم كان أبي
أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق وإنما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ،
وعني بذلك عمي جعفرا ( 5 ) .
وقد كانت آراء زيد سببا في انفصال كثير من الشيعة عنه ، وهنا تأتي لفظة رافضة
.
المصادر التاريخية ترى أن هذه التسمية ظهرت في زمن زيد . ويقول ابن حبيب :
وبسبب زيد سميت الرافضة وذلك أنهم بايعوه ثم امتحنوه بعد ، فتولى أبو بكر
وعمر فرفضوه ( 6 ) .
أما البلاذري فيرى أن الرافضة ظهرت بعد أن انفصل جماعة عن زيد وقالوا بإمامة
أخيه الباقر لأنه كان يتولى أبا بكر وعمر فرفضته الجماعة التي تدين بالولاء للباقر
( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 75 .
( 2 ) الكليني : الكافي ج 1 ص 285 .
( 3 ) الطوسي : تلخيص الشافي ج 4 ص 194 .
( 4 ) ابن زهرة الحسني : غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من
الغبار ص 130 .
( 5 ) الصدوق : عيون أخبار الرضا ج 1 ص 249 .
( 6 ) ابن حبيب : المحبر ص 483 .
( 7 ) البلاذري : أنساب الأشراف ج 3 الورقة 22 آ .