المنصور ويحسب العواقب وصار يظهر أنه مكره على ذلك فلم يقبل المنصور منه ما أظهره وتحقق كل أحد ما القصد بالركوب
ثم نزل الملك المنصور من القصر السلطاني بأمرائه وعسكره إلى الإسطبل السلطاني وجلس بالمقعد المطل على الرميلة ونزل من عساكره جماعة مشاة من باب السلسلة على الرميلة لقلة وجود الخيل بالقلعة فإنه كان أيام الربيع والخيول غالبها مربوطة على القرط بالبر الغربي من الجيزة حتى إنه كان جميع ما بالقلعة من الخيول أقل من مائة فرس ومنعوا من إحضار خيولهم التي بالربيع وعز توصلهم إليها وقاتلوا القوم وهم مشاة غير مرة
وصار أمر الأمير الكبير في نمو بمن يأتيه من المماليك السلطانية وجميعهم فرسان غير مشاة فإنه صار كل واحد منهم يرسل غلامه فيأتيه بفرسه من مربطه بالربيع بخلاف القلعيين فإنهم ممنوعون من ذلك من حجر أصحاب الأمير الكبير عليهم لهذا السبب وغيره
ولما رأى الملك المنصور أمر الأمير الكبير في زيادة أراد النزول إليه بعساكره في الحال من أول وهلة فمنعه قانى باي الجاركسي من ذلك بسوء تدبيره لأمر سبق وكان في نزوله غاية المصلحة من وجوه عديدة
ومضى نهار الاثنين بعد قتال كبير وقع فيه وبات الفريقان في ليلة الثلاثاء على أهبة القتال وأصبحا يوم الثلاثاء على ما هم عليه من القتال والرمي بالمدافع والنفوط والسهام من الجهتين والجراحات فاشية في الفريقين إلا أن فيمن هو أسفل أكثر غير أنه لا يؤثر فيهم لكثرتهم ولم يكن وقت الزوال حتى كثر عسكر الأمير الكبير إينال بمن يأتيه أرسالا من المماليك السلطانية واستفحل أمره لا سيما لما نزل الأمير جانبك الظاهري أستادار العالية إليه داخلا في طاعته ومعه خجداشة الأمير بردبك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 43
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٤٣