تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الكبير هو القضاة وشاهدوا المدافع التي ترمى عليهم من القلعة وكان أهل القلعة في يومى الأربعاء والخميس قد أمعنوا في الرمي من القلعة على الأمير الكبير وأصحابه حتى كان المدفع يصل إلى باب سر بيت قوصون الذي فيه الأمير الكبير وربما عدى الباب ووقع بالشارع على المار إلى صليبة ابن طولون ولما حضرت القضاة عند الأمير الكبير تكلموا مع الخليفة في خلع الملك المنصور عثمان بكلام طويل ثم طلبوا بدر الدين ابن المصري الموقع فأملاه قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني الشافعي ألفاظا كتبها تتضمن القدح في الملك المنصور وخلعه من السلطنة وكان ذلك في أوائل الساعة الثالثة من نهار الجمعة وخلع الملك المنصور في اليوم المذكور من الملك وحكم القضاة بذلك فكانت مدة سلطنة الملك المنصور من يوم تسلطن بعد خلع أبيه الملك الظاهر جقمق في يوم الخميس حادي عشرين المحرم من سنة سبع وخمسين هذه إلى يوم الجمعة هذا شهرا واحدا وثلاثة عشر يوما ولا نعرف أن سلطانا أقام هذه المدة اليسيرة في ملك مصر في الدولة التركية غيره هذا مع كثرة عساكره ومماليك أبيه وحاشيته وما أرى هذا إلا نوعا من المجازاة انتهى ولما فرغ بدر الدين المصري من كتابة الورقة أمره قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني أن يقرأ ما في الورقة على من حضر المجلس من الأمراء وغيرهم وقرئت عليهم إلى آخرها ثم سأل قاضي القضاة من حضر المجلس عن سلطنة الأمير الكبير إينال عليهم فصاحوا بأجمعهم نحن راضون بالأمير الكبير وكرر القاضي عليهم القول غير مرة وهم يردون الجواب كمقالتهم أولا وفرحوا بذلك وسروا غاية السرور وانفض المجلس على خلع الملك المنصور وسلطنة الأتابك إينال غير أنه لم يلبس خلعة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 46 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي