البجمقدار أحد أمراء العشرات ورأس نوبة وسر الأمير الكبير بنزوله إلى الغاية وكان لنزول جانبك المذكور من القلعة أسباب خفية
ثم في هذا اليوم لهج الخليفة أمير المؤمنين القائم بأمر الله حمزة بخلع الملك المنصور عثمان من الملك غير مرة في الملأ فقوى بذلك قلب أصحاب الأمير الكبير وجدوا في القتال وتفرقوا على جهات القلعة وجدوا في حصارها ومنعوا من يطلع إليها بالميرة وغيرها وخلف الترسيم عن جماعة من الأمراء من أصحاب الأمير الكبير ممن كانت المماليك تخاف من ذهابهم إلى الملك المنصور وكانوا قبل ذلك يحتفظون بهم بطريق التحشم وهو أن الأمير منهم كان إذا ركب للقتال أو غيره دار حوله جماعة من المماليك الأشرفية وغيرهم وساروا معه حيث سار كأنهم في خدمته حتى يعود إلى مكانه فمن آخر يوم الثلاثاء هذا ومن صبيحة يوم الأربعاء تركوا ذلك لعلمهم أن جميع الأمراء والعساكر صاروا في طاعة الأمير الكبير وشرع الجميع في القتال بمماليكهم وحواشيهم وفي عمل التدبير في أخذ الملك المنصور وخلعه من السلطنة وباتوا تلك الليلة على ما هم عليه
وأصبحوا يوم الأربعاء ثالث شهر ربيع الأول والقتال عمال وأصحاب الملك المنصور تنسل منه إلى الأمير الكبير واحدا بعد واحد ومن بقي منهم عند الملك المنصور لا يلتفت إلى من ذهب بل هو على ما هو عليه من القتال لكثرة عددهم وللقيام بنصرة ابن أستاذهم فكان في يوم الأربعاء هذا وقعات بين الطائفتين بالمناوشات لا بالمقابلة وباتوا على ذلك
فلما كان يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول أرسل الملك المنصور إلى الأمير الكبير بالأمير سونجبغا والأمير نوكار والزيني عبد الرحمن بن الكويز وشهاب الدين
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 44
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٤٤