Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 392

Contributors:

P.392
فلما كان ليلة الأربعاء ثامن شهر رجب المذكور رسم السلطان الملك الأشرف بسفره إلى ثغر دمياط برغبة الملك الظاهر تمربغا في ذلك فلما كان بين العشاءين من ليلة الأربعاء خرج الملك الظاهر تمر بغا من قاعة البحرة وفي خدمته الخدام وغيرهم وسار من الحوش السلطاني إلى داخل الحريم وعرف الملك الأشرف قايتباي وقت خروجه من البحرة فقام من خرجة القصر مسرعا في مشيه إلى أن وافى الملك الظاهر تمر بغا بدهليز الدور السلطانية عند الشيخ البرديني فبادره السلطان الملك الأشرف قايتباي بالسلام فاعتنقه وأهوى إلى يده ليقبلها فمنعه الملك الظاهر تمر بغا من ذلك ثم أخذ الأشرف في الاعتذار له مما وقع منه والملك الظاهر يقبل منه عذره ويظهر له الفرح التام بسلطنته لأنه خجداشه وآمن على نفسه في دولته هذا والملك الأشرف مستمر على إكرامه وتعظيمه إلى غاية ما يكون ثم تكلم معه سرا في خلوة لأن السلطان كان حضر معه الأتابك جانبك قلقسيز ويشبك من مهدى وتمر حاجب الحجاب وجماعة أخر من خواص الملكين وخجداشيتهما وطال الوقوف بينهما ساعة جيدة ثم تعانقا وتباكيا وافترقا على أحسن وجه وأجمل حال ثم نزل الملك الظاهر تمر بغا وركب فرسا كعادته من خيله الجياد بعد أن ودعه أيضا الأمراء الذين كانوا جاؤوا مع الملك الأشرف ولما قبل الأمير يشبك من مهدي يد الملك الظاهر تمر بغا دفع له ألفي دينار وقنطارى سكر مكرر وغير ذلك وسار الملك الظاهر تمر بغا من القلعة إلى ساحل النيل وهو في غاية الحشمة في مسيره من غير أوجاقي يركب خلفه بالسكين كما هي عادة الأمراء ولا غير ذلك والذين ساروا معه غالبهم كالمودعين له فلما وصل إلى المركب نزل إليها بعد أن ودعه من كان وصل معه إلى البحر من أعيان خجداشيته الأمراء وسافر من وقته من غير