الظاهر تمر بغا ومن معه من خجداشيته ومماليكه فأخرجوهم ونزل خير بك على رجل الملك الظاهر تمر بغا يقبلها ويبكي ويسأله العفو عنه وقد أبدى من التضرع أنواعا كثيرة فقبل السلطان عذره هذا وقد جلس السلطان الملك الظاهر تمر بغا موضع جلوس السلطان على عادته وأخذ النمجة والدرقة وقد انهزم غالب الأجلاب ونزلوا من القلعة لا يلوى أحد منهم على أحد كل ذلك والأتابك قايتباي بمن معه من الأمراء بالرملة
فلما تم جلوس الملك الظاهر تمر بغا بالقصر على عادته أمر من كان عنده من أكابر الأمراء بالنزول إلى الأتابك قايتباي لمساعدته والذين أرسلهم هم الأمير جانبك قلقسيز أمير سلاح وسودون القصروي وتنبك المعلم فهؤلاء الثلاثة وأمثالهم كانوا عند خير بك في وقت مسك الملك الظاهر تمر بغا وفي قبضته وقد أظهروا له الطاعة إما غصبا على ما زعموا وإما رضى على ما زعم بعضهم
ثم أرسل السلطان بمن كان عنده ومحبوسا معه مثل الأمير تمر حاجب الحجاب وبرقوق شاد الشراب خاناه وغيرهما وكان إنزال هؤلاء الأمراء إلى الأتابك قايتباي هفوة من الملك الظاهر تمر بغا فإنه لو لم يكن نزولهم ما كان ينبرم للأتابك قايتباي في غيبتهم أمر
كل ذلك والخلائق تطلع إلى الملك الظاهر تمر بغا أفواجا أفواجا تهنئه بالنصر وبعوده إلى ملكه والعساكر وقوف بين يديه
وطلع السيفي تنم الأجرود الظاهري الخاصكي إلى السلطان فلما رأى خير بك الدوادار واقفا بين يدي السلطان أراد قتله بالسيف فمنعه الملك الظاهر من ذلك ثم أمر بحبسه داخل خزانة الخرجة فحبس بها
ولما تم أمر الأتابك قايتباي من قتال الأجلاب وانتصر طلع بمن معه إلى باب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 390
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٩٠