ذكر الوقعة التي خلع فيها السلطان الملك الظاهر أبو سعيد تمر بغا من الملك
ولما دخل الملك الظاهر تمر بغا إلى الخرجة المقدم ذكرها وجلس بها سمع بالقصر بعض هرج بخارج القصر فسأل عن الخبر فقيل له ما معناه الأجلاب بينهم كلام فراب السلطان ذلك فطلب خير بك الدوادار فدخل عليه فأخذ السلطان يتكلم معه وهو يتبرم من وجع رجليه على ما زعم ولم يطل جلوسه عند السلطان وخرج إلى خارج القصر فعظم الهرج بالقصر فأزعج السلطان ذلك فقام وخرج إلى القصر فلم يجلس به إلا يسيرا وأشار عليه بعض أصحابه بالدخول إلى الخرجة فعاد إليها وطلب الأمير خشكلدى البيسقي رأس نوبة النوب وسأله عن أمر هؤلاء فذكر أنه لا يعرف ما هم فيه
وقام السلطان وصلى العشاء داخل الخرجة وهذا بخلاف العادة وصلى خشكلدى معه ثم خرج وقد عظم الهرج وضرب أصحاب خير بك الأمير طرباي المحتسب أحد أصحاب كسباي الدوادار ضربا مبرحا أشفى منه على الهلاك ونالوا من كسباي أيضا وضربوه ضربا ليس بذاك كل ذلك لدفع كسباي وطرباي المكروه عن السلطان
وكان من الاتفاق الغريب أن الجراكسة أصحاب كسباي لم يطلع منهم في تلك الليلة إلا أناس قليلة وطلع من أصحاب خير بك جنس أبزة خلائق باتفاق من خير بك فلما وقع ذلك تحقق الملك الظاهر تمر بغا وقوع شيء ولم يسعه إلا السكات
وكان عند السلطان جماعة من خجداشيته الأمراء والسلطان ومن عنده كالمأسورين في يد الأجلاب ثم تفرقت الأجلاب إلى الأطباق بقلعة الجبل ولبسوا آلة