ذكر سلطنة الملك المنصور عثمان على مصر
السلطان الملك المنصور أبو السعادات فخر الدين عثمان ابن السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبي سعيد جقمق العلائي الظاهري
وهو الخامس والثلاثون من ملوك مصر الأتراك والحادي عشر من الجراكسة
تسلطن بعد أن خلع أبوه الملك الظاهر جقمق نفسه عن الملك وحضر الخليفة القائم بأمر الله حمزة والقضاة الأربعة وجميع الأمراء وأعيان الدولة بقاعة الدهيشة من قلعة الجبل وبايعوه بالسلطنة في الثانية من نهار الخميس الحادي والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة وكانت البيعة له بالسلطنة في الثانية من نهار الخميس بعد طلوع الشمس بخمس وعشرين درجة ولبس الخلعة على العادة وركب من الدهيشة وعليه السواد الخليفتي بشعار الملك وأبهة السلطنة على نحو ثلاثين درجة من طلوع الشمس
وسار وبين يديه الأمراء وأعيان المملكة إلى أن نزل بالقصر السلطاني وحمل الأمير الكبير إينال العلائي الناصري القبة والطير على رأسه إلى أن جلس على تخت الملك وقبل الأمراء الأرض بين يديه وخلع على الخليفة القائم بأمر الله حمزة وعلى الأمير الكبير إينال المذكور على كل منهما أطلسين متمرا وفرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش وأنعم على الخليفة بألف دينار وبإقطاع هائل زيادة على ما بيده