Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 158

Contributors:

P.158
الشر غير سباب ولا فحاش في حال غضبه ورضاه وكان عارفا بالأمور والوقائع والحروب شجاعا مقداما كثير التجارب للخطوب والقتال عظيم التروي في أفعاله ثابتا في حركاته ومهماته له معرفة تامة بملوك الأقطار في البلاد الداخلة في حكمه وفي الخارجة عن حكمه أيضا عارفا بجهات ممالكه شرقا وغربا فهما بفنون الفروسية وأنواعها لا يحب تحرك ساكن ولا إثارة فتنة وعنده تؤدة في كلامه واحتمال زائد يؤديه ذلك إلى عدم المروءة عند من لا يعرف طباعه ومن محاسنه أنه منذ سلطنته ما قتل أحدا من الأمراء ولا من الأجناد الأعيان على قاعدة من تقدمه من الملوك إلا من وجب عليه القتل بالشرع أو بالسياسة وأيضا أنه كان قليلا ما يحبس أحدا ولا ينفيه سوى من حبس في أوائل دولته من أعيان الأمراء كما هي عوائد أوائل الدولة ثم بعد ذلك لم يتعرض لأحد بسوء إلا أنه نفى جماعة عندما ركبوا عليه ثانيا في حدود سنة ستين وخلع الخليفة القائم بأمر الله حمزة بسبب موافقته لهم على قتاله ثم حبسه بالإسكندرية وهو معذور في ذلك ولو كان غيره من الملوك لفعل أضعاف ذلك بل وقتل منهم جماعة كثيرة وبالجملة فكانت أيامه سكونا وهدوءا ورياقة وحضور بال لولا ما شان سؤدده من مماليكه الأجلاب وفسدت أحوال الديار المصرية بأفعالهم القبيحة ولولا أن الله تعالى لطف بموته لكان حصل الخلل بها وربما خربت وتلاشى أمرها هذا ما أوردناه من محاسنه بحسب القوة والباعثة وأما مساوئه فكان بخيلا شحيحا مسيكا يبخل ويشح حتى على نفسه وكان عاريا من العلوم والفنون المتعلقة بالفضائل كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة حتى كان لا يحسن العلامة على المناشير والمراسيم إلا برسم الموقع له بالنقط على المناشير فيعيد هو على النقط بالقلم هذا مع طول مكثه في السعادة والرياسة والولايات الجليلة ثم السلطنة ومع هذا لم يهتد إلى معرفة الكتابة على المناشير ولا غيرها فهذا دليل على بلادة ذهنه وجمود