Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 157

Contributors:

P.157
ومات الأشرف إينال في الغد حسبما نذكره وكانت مدة تحكم الملك الأشرف إينال هذا من يوم تسلطن بعد خلع الملك المنصور عثمان إلى هذا اليوم وهو يوم خلع نفسه من السلطنة ثماني سنين وشهرين وستة أيام ومات في يوم الخميس خامس عشر جمادى الأولى بعد خلعه بيوم واحد بين الظهر والعصر فجهز من وقته وغسل وكفن وصلى عليه بباب القلة من قلعة الجبل ودفن من يومه بتربته التي عمرها بالصحراء وقد ناهز الثمانين من العمر وكان جاركسي الجنس وقد تقدم الكلام على أصله وجالبه إلى القاهرة وكيفية ترقيه إلى أن تسلطن في أول ترجمته من هذا الكتاب وكانت صفته رحمه الله أخضر اللون للسمرة أقرب طوالا غالب طوله من وسطه ونازل قصير البشت رقيق الوجه نحيف اليد لحيته في حنكه وهي شعرات بيض ولهذا كان لا يعرف إلا بإينال الأجرود وفي كلامه رخو مع خنث كان في لهجته ولهذا لما لبس السواد خلعة السلطنة كان فيها غير مقبول الشكل لكونه أسمر اللون والخلعة سوداء فلم تبتهج الناس برؤيته ولذلك أسباب السبب الأول ما ذكرناه من صفته وسواد الخلعة والسبب الثاني وهو الأغلب لقرب عهد الناس من شكل الملك المنصور عثمان الشكل الظريف البهي والفرق واضح لأن المنصور كان سنه دون العشرين سنة من غير لحية وهو في غاية الحسن والجمال أحسن الله عونه والأشرف إينال هذا سنه فوق السبعين وقد علمت صفته مما ذكرناه فلا لوم على من لا يعجبه شكل الأشرف إينال ولا عتب وكان له محاسن ومساوئ والأول أكثر فأما محاسنه فكان ملكا جليلا عاقلا رئيسا سيوسا كثير الاحتمال عديم