Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 137

Contributors:

P.137
أنه علم أن الذي يتعبث على الناس أو يسرق إنما هو من المماليك الأجلاب أو من أتباعهم وعلم مع ذلك ميل السلطان إلى الأجلاب واتفق بعد ذلك كثرة السراق وفتح البيوت وهجم المناسر على الحارات وكلمه السلطان في ذلك بكلام خشن ووبخه في الملأ وكاد أن يفتك به فأوهم الوالي السلطان بالتلويح في كلامه أن الذي يفعل ذلك إنما هو من المماليك الأجلاب وكان الذي لوحه الوالي إلى السلطان قوله يا مولانا السلطان أنا مالي شغل ولا حكم على من يلبس طاقية يعني المماليك وما حكمي إلا على العوام والحرامية فسكت السلطان ولم يكلمه بعد ذلك إلا في غير هذا المعنى فوجد الوالي بذلك مندوحة لسائر أغراضه وحط عنه واستراح وانحل النظام وضاعت حقوق الناس وأخذ كل مفسد يتزيا بزى الجند ويفعل ما أراده وصار الوالي هو كبير الحرامية ولا قوة إلا بالله وفي يوم السبت تاسع شهر ربيع الآخر اختفى الصاحب شمس الدين منصور وتعطل بسبب غيابه رواتب المماليك السلطانية فاستغاثوا المماليك الأجلاب ومنعوا الأمراء يوم الأربعاء من طلوع القلعة وامتنعوا من طلوع الخدمة يوم الخميس أيضا رابع عشره وطلع الأمير يونس الدوادار إلى القلعة بغير قماش الخدمة فلما وصل إلى باب القلعة احتاطت به المماليك الأجلاب وسألوه أن يكلم السلطان في أمرهم فدخل الأمير يونس المذكور إلى السلطان وذكر له ذلك ثم ترددت الرسل بين السلطان وبينهم إلى أن آل الأمر إلى طلب سعد الدين فرج بن النحال واستقر وزيرا على عادته أولا على شروط ونزل من وقته وباشر الوزر وسكن الأمر وقد ذكر لي الصاحب شمس الدين أنه لم يختف إلا بإذن السلطان وفي هذه الأيام فشا الطاعون بالقاهرة وكان عدة من ورد اسمه الديوان من الأموات في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الآخر المذكور الموافق لسابع عشر أمشير وهو يوم تنتقل الشمس إلى برج الحوت خمسة وثلاثين نفرا ولها تفصيل وذلك خارج عن البيمارستان المنصوري والأوقاف والقرافتين والصحراء وبولاق ومصر القديمة