ثم في يوم السبت سادس عشر رجب تعرض جماعة من المماليك الأجلاب للأمير زين الدين الأستادار فهرب منهم فضربوا الوزير وبهدلوه إلى الغاية ولم ينتطح في ذلك عنزان لقوة شوكة الأجلاب في هذه الأيام حتى تجاوزت الحد وبطل أمر حكام الديار المصرية قاطبة وصار من كان له حق أو شبه حق لا يشتكي غريمه إلا عند الأجلاب ففي الحال يخلص حقه من غريمه إما على وجه الحق أو غيره فخافهم كل أحد لا سيما التجار والبيعة من كل صنف وترك غالب الناس معايشهم خوفا على رأس مالهم فعز بسبب ذلك وجود أشياء كثيرة ووقع الغلاء في جميع الأشياء لا سيما في الأصناف المتعلقة بالأجناد مثل الشعير والتبن والدريس وما أشبه ذلك من أنواع أقمشة الخيل والبغال والمتعلقة بذلك حتى صار لا يوجد بالكلية إلا بعد عسر كبير وصار من له ضيلنة من تبن أو دريس أو شعير من الأجناد يسافر من القاهرة ويلاقيه ويمشى معه حتى يصل إلى بيته إن قدر على ذلك وإن كان أميرا أرسل إلى ملاقاته بعض مماليكه وربما أخذوا ممن استضعفوه من الأجناد أو مماليك الأمراء وزاد هذا الأمر حتى أضر بجميع الناس قاطبة ولا حول ولا قوة إلا بالله
وفي يوم الأحد سابع عشر شهر رجب تعرض بعض المماليك الأجلاب للقاضي محب الدين بن الشحنة كاتب السر وهو طالع إلى الخدمة السلطانية وضربه من غير أمر يوجب ضربه أو الكلام معه
وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره استقر الأمير ناصر الدين بن محمد القساسى المعروف بمخلع دوادار السلطان بحلب
وفي يوم الخميس حادي عشرين رجب أيضا استقر البدري حسن بن أيوب في نيابة القدس بعد عزل شاه منصور بن شهري
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 130
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٣٠