Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 100

Contributors:

P.100
وفي يوم الخميس ثالث صفر ثارت المماليك الأجلاب على السلطان وأفحشوا في أمره إلى الغاية وخبر ذلك أن السلطان لما كان في يوم الخميس المذكور وهو جالس بقاعة الدهيشة وكانت الخدمة بطالة في هذا اليوم وذلك قبل أن يصلي السلطان الصبح وإذا بصياح المماليك فأرسل السلطان يسأل عن الخبر فقيل له إن المماليك أمسكوا نوكار الزرد كاش وهدوه بالضرب وطلبوا منه القرقلات التي وعدهم السلطان بها من الزردخاناه السلطانية فحلف لهم أنه يدفع لهم ذلك في أول الشهر فتركوه ومضوا فلقوا الشيخ عليا الخراساني الطويل محتسب القاهرة وهو داخل إلى السلطان فاستقبلوه بالضرب المبرح المتلف وأخذوا عمامته من على رأسه فرمى بنفسه إلى باب الحريم السلطاني حتى نجا وأما السلطان لما فرغ من صلاة الصبح نزل وقعد على الدكة بالحوش على العادة ثم قام بعد فراغ الخدمة وعاد إلى الدهيشة وإذا بالصياح قد قوي ثانيا فعلم أن ذلك صياح الأجلاب فأرسل إليهم الأمير يونس الدوادار فسألهم يونس المذكور عن سبب هذه الحركة فقالوا نريد نقبض جوامكنا كل واحد سبعة أشرفية ذهبا وكانت جامكية الواحد منهم ألفين قبل تاريخه يأخذها ذهبا وفضة بسعر الذهب تلك الأيام فلما غلا سعر الذهب تحيلوا على زيادة جوامكهم بهذه المندوحة ثم قالوا ونريد أن تكون تفرقة الجامكية في ثلاثة أيام أي على ثلاث نفقات كما كانت قديما ونريد أيضا أن يكون عليقنا السلطاني الذي نأخذه من الشونة مغربلا ويكون مرتبنا من اللحم سمينا فعاد الأمير يونس إلى السلطان بهذا الجواب ولم يتفوه به إلى السلطان وتربص عن رد الجواب على السلطان حتى يفرغ السلطان من أكل السماط فأبطأ الخبر لذلك عن الأجلاب فندبوا مرجانا مقدم المماليك للدخول بتلك المقالة إلى السلطان فدخل مرجان أيضا ولم يخبر السلطان بشيء حتى فرغ من أكل