شابا مليح الشكل طوالا عاقلا عارفا بأنواع الفروسية خصيصا عند أستاذه الملك الأشرف إلى الغاية لجمال صورته ولحسن سيرته وأنعم السلطان بإقطاعه بعد موته على خجداشه تمراز الأشرفي الزرد كاش فما شاء الله كان
وتوفي الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن أبي نصر محمد الدمشقي الحنفي المعروف بابن عرب شاه وبالعجمي أيضا في القاهرة بخانقاه سعيد السعداء في يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب غريبا عن أهله وأولاده
سألته عن مولده فقال في ليلة الجمعة داخل دمشق في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة
ونشأ بدمشق وطلب العلم ثم خرج إلى بلاد العجم في كائنة تيمور وأقام بتلك البلاد سنين كثيرة ثم رحل إلى الروم ثم قدم دمشق وتردد إلى القاهرة إلى أن مات بعد أن ولى عدة وظائف دينية وولى قضاء حماة في بعض الأحيان
وكان إماما بارعا في علوم كثيرة مفننا في الفقه والعربية وعلمي المعاني والبيان والأدب والتاريخ وله محاضرة حسنة ومذاكرة لطيفة مع أدب وسكون وتواضع وله النظم الرائق الفائق الكثير المليح وكان يقول الشعر الجيد باللغات الثلاث العربية والعجمية والتركية وله مصنفات كثيرة مفيدة في غاية الحسن ولما استجزته كتب لي بخطه بعد البسملة
الحمد لله الذي زين مصر الفضائل بجمال يوسفها العزيز وجعل حقيقة مجاز أهل الفضل فحلى به كل مجاز ومجيز أحمده حمد من طلب إجازة كرمه فاجتاز وأشكره شكرا أوضح لمزيد نعمه علينا سبيل المجاز وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 549
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٥٤٩