Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 456

Contributors:

P.456
ومنها ابنه المقام الناصري محمد رحمه الله تعالى من غزير علمه وكثرة فضائله فإننا لا نعلم أحدا من ملوك الترك رزق ولدا مثله بل ولا يقاربه ولا يشابهه مما كان اشتمل عليه من العلم والفضل والمعرفة التامة وحسن السمت وجودة التدبير ولا نعرف أحدا من أولاد السلاطين من هو في هذا المقام قديما وحديثا حتى ولو قلت ولا من بنى أيوب ممن ملكوا مصر لكان يصدق قولي ومن كان من بنى أيوب له فضيلة تامة غير الملك المعظم عيسى ابن الملك الكامل والملك المؤيد إسماعيل صاحب حماه وهما كانا بالبلاد الشامية انتهى وقد استوعبنا أحوال الملك الظاهر هذا من مبدأ أمره إلى آخره محررا بالشهر واليوم في جميع ما وقع له من ولاية وعزل وغريبة وعجيبة في تاريخنا حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور فلينظر هناك وما ذكرناه هنا جميعه نوع من تكثير الفائدة لا القصة على جليتها بل نشير بذكرها إعلاما لوقت واقعتها لا غير وكان الملك الظاهر سلطانا دينا خيرا عفيفا صالحا فقهيا شجاعا مقداما عارفا بأنواع الفروسية عفيفا عن المنكرات والفروج لا نعلم أحدا من ملوك مصر في الدولة الأيوبية ولا التركية على طريقته في ذلك لم يشهر عنه في صغره ولا في كبره أنه تعاطى مسكرا ولا منكرا حتى قيل إنه لم يكتشف حراما قط وأما حب الشباب فلعله كان لا يصدق أن أحدا يقع في ذلك لبعده عن معرفة هذا الشأن وكان جلوسه في غالب أوقاته على طهارة كاملة وكان متقشفا في ملبسه ومركبه إلى الغاية لم يلبس