Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 453

Contributors:

P.453
من السلطنة وقال للخليفة والقضاة الأمر لكم انظروا فيمن تسلطنوه أو معنى ذلك لعلمه أنهم لا يعدلون عن ولده عثمان فإنه كان أهلا للسلطنة بلا مدافعة وأراد أيضا بهذا القول أنه خلع نفسه وأنه يموت غير سلطان وأنه أيضا لا يتحمل بوزر ولاية ولده المذكور فكان مقصده جميلا في القولين رحمه الله تعالى فلما سمع الخليفة كلام السلطان لم يعدل عن المقام الفخري عثمان لما كان اشتمل عليه عثمان المذكور من العلم والفضل وإداركه سن الشبيبة وبايعه بالسلطنة وتسلطن في يوم الخميس المذكور حسبما نذكره إن شاء الله تعالى في أول ترجمته من هذا الكتاب واستمر الملك الظاهر مريضا ملازما للفراش وابنه الملك المنصور يأخذ ويعطي في مملكته ويعزل ويولي والملك الظاهر في شغل بمرضه وما به من الألم في زيادة إلى أن مات في قاعة الدهيشة الجوانية بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء ثالث صفر من سنة سبع وخمسين وثمانمائة المقدم ذكرها وقرئ حوله القرآن العزيز إلى أن أصبح وجهز وغسل وكفن من غير عجلة ولا اضطراب حتى انتهى أمره وحمل على نعشه وأخرج به وأمام نعشه ولده السلطان الملك المنصور عثمان ماشيا وجميع أعيان المملكة وساروا أمام نعشه بسكون ووقار إلى أن صلى عليه بمصلاة باب القلة من قلعة الجبل وصلى عليه الخليفة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة وخلفة السلطان والقضاة وجميع الأمراء والعساكر ثم حمل بعد انقضاء الصلاة عليه وأنزل من القلعة حتى دفن بتربة أخيه الأمير جاركس القاسمي المصارع التي جددها مملوكه قاني باي الجاركسي بالقرب من دار الضيافة تجاه سور القلعة ولم يشهد ولده الملك المنصور دفنه وعاد إلى القلعة من المصلاة وشهد دفنه خلائق وقعد الناس في الطرقات لمشاهدة مشهده وكان مشهده عظيما إلى الغاية بخلاف جنائز الملوك السالفة ولعل
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 453 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي