Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 457

Contributors:

P.457
الأحمر من الألوان في عمره منذ علم بكراهيته ولم أره منذ تسلطن لبس كاملية بفرو وسمور وبمقلب سمور غير مرة واحدة وأما الركوب بالسرج الذهب والكنبوش الزركش فلم يفعله إلا يوم ركوبه بأبهة السلطنة لا غير وكان ما يلبسه أيام الصيف وما على فرسه من آلة السرج وغيره لا يساوي عشرة دنانير مصرية وكان معظما للشريعة محبا للفقهاء وطلبة العلم وما وقع منه من الإخراق ببعضهم وحبسهم بحبس المقشرة فلا نقول كان ذلك بحق بل نقول الحاكم يجتهد ثم يقع منه الصواب والخطأ فإن كان ما فعله بحق فقد أصاب وإن كانت الأخرى فقد أخطأ وأعيب عليه ذلك : الطويل ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء فخرا أن تعد معايبه وكان معظما للسادة الأشراف وكان يقوم لمن دخل عليه من الفقهاء والفقراء كائنا من كان وإذا قرأ عنده أحد فاتحة الكتاب نزل عن مدورته وجلس على الأرض إجلالا لكلام الله تعالى وكان كريما جدا يجود بالمال حتى نسب إلى السرف وكان ينعم بالعشرة آلاف دينار إلى ما دونها وكان ممن أنعم عليه بعشرة آلاف دينار الأتابك قرقماس الشعباني وأما دون ذلك من الألف إلى المائة فدواما طول دهره لا يمل من ذلك حتى أنه أتلف في أيام سلطنته من الأموال ما لا يدخل تحت حصر كثرة ويكفيك أنه بلغت نفقاته على المماليك وصلات الأمراء والتراكمين وغيرهم وفي أثمان مماليك اشتراهم وتجاريد جردها في مدة أولها موت الملك الأشرف برسباي وآخرها سلخ سنة أربع وأربعين وثمانمائة وذلك مدة ثلاث سنين مبلغ ثلاثة آلاف ألف