Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 400

Contributors:

P.400
الثاني بالقرب من جامع سودون من زادة والعامة خلفه وهم ينادمونه بأنواع السب ويذكرون له فقره وإفلاسه وما قاساه من الذل والهوان إلى أن وصل إلى بيت تمر بغا المذكور بغير عمامة على رأسه فأجلسه تمر بغا بمكان تحت مقعده واستمر به إلى الليل فقام وتوجه إلى داره مختفيا خائفا مرعوبا وأنا أقول لو مات أحد من شدة الضرب لمات أبو الخير المذكور في هذا اليوم كل ذلك بغير رضى السلطان لأن المماليك والعامة اتفقوا على أبى الخير المذكور وعلى الفتك به وقل أن يتفقوا على أمر فكان هذا اليوم من الأيام المشهودة بالقاهرة لأني ما رأيت ولا سمعت بمثل هذه الواقعة وقد سبق كثير من إخراق المماليك لرؤساء الدولة ونهب بيوتهم وأخذ أموالهم ومع هذا كله لم يقع لأحد منهم بعض ما وقع لأبى الخير هذا فإن جميع الناس قاطبة كانت عليه وكل منهم لا يريد إلا قتله وإتلافه وأنا أقول إنهم معذورون فيما يفعلونه لأنه كان بالأمس في البهموت من الفقر والذل والإفلاس وصار اليوم في الأوج من الرئاسة والمال والتقرب من السلطان ومع هذا الانتقال العظيم صار عنده شمم وتكبر حتى على من كان لا يرضى أقل غلمانه أن يستخدمه في أقل حوائجه وأما على من كان من أمثاله وأرباب صنعته فإنه لم يتكبر عليهم بل أخذ في أذاهم والإخراق بهم حتى أبادهم شرا وأنا أتعجب غاية العجب من وضيع يترأس ثم يأخذ في التكبر على أرباب البيوت وأصحاب الرئاسة الضخمة فما عساه يقول في نفسه والله العظيم إنني كنت إذا دخل على الفقيه الذي أقرأني القرآن في صغرى على أن بضاعته من العلوم كانت مزجاة أستحى أن أتكلم