Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 361

Contributors:

P.361
ذكرها ورسم لهم السلطان أن يتوجه الجميع إلى طرابلس ليضاف إليهم العسكر الشامي ويسير الجميع عسكرا واحدا ففعلوا ذلك وسافر الجميع من ثغر دمياط وثغر الإسكندرية في يوم الخميس حادي عشر شهر ربيع الآخر وكان لخروجهم من ساحل بولاق يوم عظيم لم ير مثله إلا نادرا ولما ساروا من ثغر الإسكندرية ودمياط إلى طرابلس ثم من طرابلس إلى رودس حتى نزلوا على برها بالقرب من مدينتها في الخيم وقد استعد أهلها للقتال فأخذوا في حصار المدينة ونصبوا عليها المناجيق والمكاحل وأرموا على أبراجها بالمكاحل والمدافع واستمروا على قتال أهل رودس في كل يوم هذا ومنهم فرقة كبيرة قد تفرقت في قرى رودس وبساتينها ينهبون ويسبون واستمروا على ذلك أياما ومدينة رودس لا تزداد إلا قوة لشدة مقاتليها ولعظم عمارتها وقد تأهبوا للقتال وحصنوا رودس بالآلات والسلاح والمقاتلة وصار القتال مستمرا بينهم في كل يوم وقتل من الطائفتين خلائق كثيرة هذا وقد استقر الأمير يلخجا الناصري في المراكب ومعه جماعة كبيرة من المماليك السلطانية وغيرهم لحفظ المراكب من طارق يطرقهم من الفرنج في البحر وكان في ذلك غاية المصلحة وصار يلخجا مقدم العساكر في البحر كما كان إينال مقدم العساكر في البر وبينما يلخجا ورفقته ذات يوم إذ هجم عليهم الفرنج في عدة كبيرة من المراكب فبرز إليهم يلخجا ومن معه وقاتلوهم قتالا عظيما حتى نصر الله المسلمين وانهزم الفرنج وغنم المسلمون منهم كل ذلك وقتال رودس مستمر في كل يوم والعساكر في غاية ما يكون من الاجتهاد