يشبك بن أزدمر الزرد كاش بالمحمل إلى بركة الحاج دفعة واحدة وكانت العادة أن أمير حاج المحمل يبرز من القاهرة إلى الريدانية ثم يتوجه في ثانيه إلى بركة الحاج وأمير حاج الركب الأول الأمير يونس السيفي آقباي أحد أمراء العشرات المعروف بالبواب
ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال أمسك السلطان الأمير جانبك المحمودي المؤيدي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة وحبسه بالبرج من قلعة الجبل وكان السلطان قصد مسكه قبل ذلك فخشى عاقبة خجداشيته فلما زاد جانبك المذكور عن الحد في التكلم في الدولة ومداخلة السلطان في جميع أموره بعدم درية وقلة لياقة مع حدة وطيش وخفة وسوء خلق أمسكه في هذا اليوم وقصد بذلك حركة تظهر من خجداشيته المؤيدية فلم يتحرك ساكن بل خاف أكثرهم وحسن حاله مع السلطان وانكف أكثرهم عن مداخلة السلطان وأنعم السلطان بإمرته على خجداشه خير بك الأشقر المؤيدي أحد الدوادارية الصغار ولم يكن خير بك المذكور ممن ترشح للإمرة ومن يومئذ عظم أمر السلطان في ملكه وهابته الناس وانقطع عن مداخلته جماعة كبيرة ثم حمل جانبك المذكور إلى سجن الإسكندرية فسجن به
هذا والسلطان في اهتمام تجريدة لغزو رودس وعين عدة كبيرة من المماليك السلطانية والأمراء ومقدم الجميع اثنان من مقدمى الألوف الأمير إينال العلائي الناصري المعزول عن نيابة صفد والأمير تمر باي رأس نوبة النوب
وسافروا الجميع من ساحل بولاق في محرم سنة ست وأربعين ومعهم عدة كبيرة من المطوعة بأبهج زي من العدد والسلاح وكان لسفرهم بساحل بولاق يوم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 351
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٥١