Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 324

Contributors:

P.324
على رؤوسهم وهم ينادون من فوق الأسوار الغزاة معاشر الناس في العدو فإنه من قتل منكم كان في الجنة ومن قتل من العدو صار إلى النار في كلام كثير يحرضون بذلك العامة على القتال ويقوون عزائمهم على الثبات إلى أن رحل تغرى برمش بمن معه من الميدان إلى الجهة الشمالية في يوم الأحد خامس ذي القعدة بعدما رعت مواشيهم زروع الناس وبساتينهم وكرومهم وقطعوها ونهبوا القرى التي حول المدينة وأخربوا غالب العمارات التي كانت خارج سور حلب وقطعوا القناة التي تدخل إلى مدينة حلب من ثلاثة أماكن وكان أشد الناس في قتال تغرى برمش أهل بانقوسا هذا بعد أن ظفر تغرى برمش بجماعة من الحلبيين في بعض قتاله فقطع أيدي الجميع وبالغ في الإضرار بالناس وأنا أقول لو كان لتغرى برمش على أهل حلب دولة لفعل فيهم أعظم من فعل تيمور لنك لقلة دينه وجبروته ولحنقه من أهل حلب وأنا أعرف بحاله من غيرى لكونه طالت أيامه في خدمة الوالد سنين ثم قتل أغاته من مماليك الوالد وفر كما سنحكيه في وفاته من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ولما بلغ هذا الخبر الملك الظاهر قلق قلقا عظيما لما وقع لرعيته من أهل حلب فلم يكن إلا أياما قليلة وقدم الخبر في يوم السبت خامس عشرين ذي القعدة بكسرة تغرى برمش المذكور فدقت البشائر لذلك وعظم سرور السلطان غير أنه تشوش لعدم مسكه وخاف عاقبة أمره وكان من خبره أن العسكر المصري بمن معه من العسكر الشامي لما ساروا من دمشق إلى جهة حلب وافاهم الأمير قاني باي الحمزاوي وغيره وصاروا جمعا واحدا فلقيهم تغرى برمش المذكور بجموعه التي كانت معه قريبا من حماة في يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة وقد صف عساكره من التركمان وغيرهم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 324 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي