Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 293

Contributors:

P.293
بعضهم وجعله في المنجنيق ورمى به على تغرى برمش ثم قتل جماعة منهم وجعل رؤوسهم على سور قلعة حلب فلم يكترث تغرى برمش بذلك واستمر على ما هو عليه من حصار القلعة حتى أشرف على أخذها فخوفه بعض أصحابه من وثوب أهل مدينة حلب عليه وأشاروا عليه بأن ينادى لهم بالأمان فأمر بذلك وكان بلغ أهل حلب أن تغرى برمش يريد يأمر التركمان بنهب حلب فلما نودي بالأمان تحققوا ما كان قيل من نهب حلب وألقى الله في نفوسهم أن يركبوا عليه ويقاتلوه قبل أن يأمر بنهبهم فثارت العامة وأهل حلب بأجمعهم بقسيهم وسلاحهم على حين غفلة وساروا يدا واحدة واحتاطوا بدار السعادة وبه النائب تغرى برمش وقد تقدم أن تغرى برمش المذكور كان جبانا غير ثابت في الحروب ضعيف القلب عند ملاقاة العدو وليس فيه سوى جودة التدبير وحسن السياسة بحسب الحال وبالنسبة لأمثاله من الجهلة فعندما بلغه وثوب أهل حلب عليه لم يثبت وذهب فارا يريد الخروج من المدينة وسار حتى خرج من السور وصار واقفا خارج السور في نحو الأربعين فارسا تخمينا وقد نهبت العامة جميع ما كان له بدار السعادة من الخيول والأموال والسلاح وامتدت أيديهم إلى مماليك تغرى برمش وأتباعه يقتلونهم وينهبونهم وكان له المماليك الكثيرة المتجملة في لبسهم وسلاحهم غير أنهم كانوا على مذهب أستاذهم في الجبن والخوف وعدم الثبات في القتال ولم يظهر لأحد منهم نتيجة في هذا اليوم ولا في يوم مصاففته للعسكر المصري بل هرب غالبهم وجاء إلى العساكر المصرية قبل وقوع القتال وتركوا أستاذهم في مثل ذلك اليوم مع عظم