تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الأول وعاد فولاه كتابة السر على حين غفلة بعد عزل القاضي محب الدين محمد بن الأشقر من غير سعى في يوم الخميس عشرين ذي الحجة سنة أربعين وثمانمائة وترك زي الجند ولبس زي الفقهاء وصار يدعى بالقاضي بعد الأمير فباشر كتابة السر بحرمة وافرة وعظم في الدولة فلم تطل أيامه ومات في حياة والده واستقر والده عوضه في كتابة السر وكان صلاح الدين حشما متواضعا كريما يكتب المنسوب إلا أنه كان من الكذبة الذين يضرب بكذبهم المثل يحكي عنه من ذلك أشياء كثيرة ورأيت أنا منه نوعا غير أن الذي حكي لي عنه أغرب وقد جربت أنا كذبه بأنه لا يضر ولا ينفع وهو أن غالب كذبه كان على نفسه فيما وقع له قديما وحديثا فهذا شيء لا يضر أحدا ولعل الله أن يسامحه في ذلك وتوفي الشهابي أحمد بن علي ابن الأمير سيف الدين فرطاي بن عبد الله سبط بكتمر الساقي بالطاعون في ليلة الاثنين عاشر ذي القعدة ومولده في يوم الأحد ثالث عشرين شعبان سنة ست وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ومات ولم يخلف بعده مثله في أبناء جنسه لفضائل جمعت فيه من حسن كتابة ونظم القريض وحلو محاضرة وجودة مذاكرة وكان سمينا جدا لا يحمله إلا الجياد من الخيل رحمه الله تعالى ومن شعره : المجتث حبى المعذر وافي * من بعد هجر بوصل
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 219 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي