Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 215

Contributors:

P.215
في خامس شهر رمضان بدمشق وسماه بعضهم عليا وهو غلط ومولده في سنة تسع وسبعين وسبعمائة ببلاد العجم ونشأ بمدينة بخارى وتفقه بأبيه وعمه علاء الدين عبد الرحمن وأخذ الأدبيات والعقليات عن العلامة سعد الدين التفتازاني وغيره ورحل في شبيبته في طلب العلم إلى الأقطار واشتغل على علماء عصره إلى أن برع في المعقول والمنقول والمفهوم والمنظوم واللغة العربية وترقى في التصوف والتسليك وصار إمام عصره وتوجه إلى الهند واستوطنه مدة وعظم أمره عند ملوك الهند إلى الغاية لما شاهدوه من غزير علمه وعظيم زهده وورعه ثم قدم إلى مكة المشرفة وأقرأ بها مدة ثم قدم إلى الديار المصرية واستوطنها سنين كثيرة وتصدى للإقراء والتدريس وقرأ عليه غالب علماء عصرنا من كل مذهب وانتفع الجميع بعلمه وجاهه وماله وعظم أمره بالديار المصرية بحيث أنه منذ قدم القاهرة إلى أن خرج منها لم يتردد إلى واحد من أعيان الدولة حتى ولا السلطان وتردد إليه جميع أعيان أهل مصر من السلطان إلى من دونه كل ذلك وهو مكب على الأشغال مع ضعف كان يعتريه ويلازمه في كثير من الأوقات وهو لا يبرح عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والقيام في ذات الله بكل ما تصل قدرته إليه ثم بدا له التوجه إلى دمشق فسار إليها بعد أن سأله السلطان في الإقامة بمصر غير مرة فلم يقبل وتوجه إلى دمشق وسكنها إلى أن مات بها