ولما انتهى أمر تجهيز الملك الأشرف حمل من الدور السلطانية إلى أن صلى عليه بباب القلعة من قلعة الجبل وتقدم للصلاة عليه قاضي القضاة شهاب الدين أحمد ابن حجر لكون الخليفة كان خلع عليه خلعة أطلسين التي خلعها عليه الملك العزيز ثم حمل من المصلى على أعناق الخاصكية والأمراء الأصاغر إلى أن دفن بتربته التي أنشأها بالصحراء خارج القاهرة وحضرت أنا الصلاة عليه ودفنه وكانت جنازته مشهودة بخلاف جنائز الملوك ولم يقع في يوم موته اضطراب ولا حركة ولا فتنة ونزل إلى قبره قبيل المغرب
وكانت مدة سلطنته بمصر سبع عشرة سنة تنقص أربعة وتسعين يوما وتسلطن بعده ابنه الملك العزيز يوسف المقدم ذكره بعهد منه إليه
وخلف الملك الأشرف من الأولاد العزيز يوسف وابنا آخر رضيعا أو حملا وهما في قيد الحياة إلى يومنا هذا
فأما العزيز فمسجون بثغر الإسكندرية وأما الآخر فاسمه أحمد عند عمه زوج أمه الأمير قرقماس الأشرفي رأس نوبة وهو الذي تولى تربيته ومن أجل المقام الشهابي أحمد هذا كانت الفتنة بين المماليك الأشرفية والمماليك الظاهرية في الباطن لما أراد الظاهرية إخراجه إلى الإسكندرية
وأما من مات من أولاد الملك الأشرف فكثير وخلف من الأموال والتحف والخيول والجمال والسلاح شيئا كثيرا إلى الغاية
وكان سلطانا جليلا سيوسا مدبرا عاقلا شهما متجملا في مماليكه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 107
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٠٧