تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ثم اشتد مرض السلطان في يوم الثلاثاء خامس عشرين ذي العقدة واحتجب عن الناس ومنع الناس قاطبة من الدخول عليه سوى الأمير إينال الأبو بكري الأشرفي شاد الشراب خاناه وعلى باي الأشرفي الخازندار وجوهر اللالا الزمام وصار إذا طلع مباشروا الدولة إلى الخدمة السلطانية على العادة يعرفهم هؤلاء بحال السلطان وليس أحد من أكابر الأمراء يطلع إلى القلعة لمعرفتهم بما السلطان فيه من شدة المرض وأيضا لكثرة الكلام في المملكة وقد صارت المماليك طوائف وتركوا التسيير إلى خارج القاهرة وجعلوا دأبهم التسيير بسوق الخيل تحت القلعة والكلام في أمر السلطان وبطلت العلامة وتوقف أحوال الناس لاختلاط عقل السلطان من غلبة المرض عليه وخيفت السبل ونقل الناس أقمشتهم من بيوتهم إلى الحواصل مخافة من وقوع فتنة وأخذ الطاعون يتناقص في هذه الأيام وهو أوائل ذي الحجة ومرض السلطان يتزايد وكان ابتداء مرض السلطان ضعف الشهوة للأكل فتولد من ذلك أمراض كثيرة آخرها نوع من أنواع الملنخوليا وكثر هذيانه وتخليطه في الكلام ولازمه الأرق والسهر مع ضعف قوته هذا مع أن المماليك في هذه الأيام صاروا طائفة وطائفة فطائفة منهم يريدون أن يكون الأمير الكبير جقمق العلائي هو مدبر المملكة كما أوصاه الملك الأشرف وهم الظاهرية البرقوقية والناصرية والمؤيدية والسيفية وطائفة وهم الأشرفية يريدون الاستبداد بأمر ابن أستاذهم كل ذلك من غير مفاوضة في الكلام وبلغ الأمير إينال الأبو بكري المشد ذلك وكان أعقل المماليك الأشرفية وأمثلهم وأعلمهم فأخذ في إصلاح الأمر بين الطائفتين بأن طيب المماليك الأشرفية إلى الحلف على طاعة ابن السلطان والأمير الكبير جقمق العلائي حتى أذعنوا ورضوا فتولى تحليفهم القاضي شرف الدين نائب كاتب السر