تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
طرباي نزل في الحال من القلعة مظهرا أنه في طاعة الأمير الكبير جاني بك الصوفي وأن برسباي وقصروه وغيرهما في تجهيز أمرهم بعده إلى النزول فمشى عليه ذلك وكان أمر الأمير طرباي في الباطن بخلاف ما ظنه جاني بك الصوفي فإنه أخذ في تدبير أمره وإحكام الأمر للأمير برسباي الدقماقي ولنفسه واستمال في ذلك اليوم كثيرا من الأمراء والمماليك السلطانية وساعده في ذلك قلة سعد جاني بك الصوفي من نفور الأمراء عنه وهو ما وعدنا بذكره من أمر سودون من عبد الرحمن مع جاني بك الصوفي وقد تقدم أن سودون من عبد الرحمن وغيره ممن تقدم ذكرهم صاروا حزبا يحضر كل واحد منهم الخدمة ثم ينزل إلى داره ليرى ما يكون بعد ذلك ثم بدا لهم أن يكونوا من حزب جاني بك الصوفي كونه أتابك العساكر ومرشحا إلى السلطنة بعد أن يكلموه في أمر فإن قبله كانوا من حزبه وإن لم يفعل مالوا إلى برسباي وطرباي والذي يكلموه بسببه هو الأمير يشبك الجكمي الأمير آخور فإنهم لما كانوا عند قرا يوسف بالشرق ثم جاءهم أمير يشبك المذكور أيضا فارا من الحجاز خوفا من الملك المؤيد أكرمه قرا يوسف زيادة على هؤلاء تعطفا من الله والذين كانوا قبله عند قرا يوسف هم سودون من عبد الرحمن وطرباي وتنبك البجاسي وجاني بك الحمزاوي وموسى الكركري وغيرهم وكل منهم ينظر يشبك المذكور في مقام مملوكه كونه مملوك خشداشهم جكم فشق عليهم خصوصيته عند قرا يوسف وانفراده عنهم ووقعت المباينة بينهم ولم يسعهم يوم ذاك إلا السكات لوقته فلما مات قرا يوسف وبعده بقليل توفي الملك المؤيد قدموا الجميع على
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 214 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي