أنهم خشداشيتنا لا يمكننا إلا النظر في أحوالهم بنحو ما ذكرناه فلما سمع المؤيدية ذلك قالوا هذا ما نقول فيه شيئا وأما غير ذلك فلا فقال لهم ططر وما تم غير ما قلته فانخدعوا وسكتوا على ما سنذكره من أمرهم عند قدومهم على الأمير ططر بدمشق انتهى
ثم أخذ الأمير ططر بعد المناداة في تجهيز أمره وأمر السلطان إلى السفر
فلما كان يوم الاثنين رابع شهر ربيع الآخر ركب الأمير ططر نظام الملك من قلعة الجبل ومعه الأمراء والخاصكية والمماليك السلطانية وسار إلى جهة قبة النصر ثم عاد ودخل القاهرة من باب النصر وخرج من باب زويلة إلى أن طلع إلى القلعة في موكب سلطاني لم يفقد فيه إلا الجاويشية والعصابة السلطانية وهذا أول موكب ركبه الأمير ططر من يوم تحكمه في الديار المصرية وهو من يوم موت الملك المؤيد شيخ
ثم في سادسه نودي في المماليك السلطانية بالطلوع إلى القلعة لأخذ نفقة السفر في يوم الخميس فلما كان يوم الخميس المذكور جلس الأمير ططر نظام الملك بقلعة الجبل وأنفق في المماليك السلطانية نفقة السفر لكل واحد مائة دينار إفرنتية ثم في تاسعه أنفق على الأمراء والمماليك أيضا فحمل للأمير الكبير تنبك ميق خمسة آلاف دينار ولمن عداه أربعة آلاف دينار وثلاثة آلاف دينار
وفي عاشره أخرج الأمير ططر ولدى الملك الناصر فرج من قلعة الجبل ووجههما إلى سجن الإسكندرية كما كانا أولا به وكان سبب قدومهما من الإسكندرية إلى مصر أن عمتهما خوند زينب بنت السلطان الملك الظاهر برقوق وزوجة الملك المؤيد
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 185
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٨٥