Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 206

Contributors:

P.206
البلاد الشامية ومعه تقاليد النواب الخليفتية باستمرارهم على عادتهم بما قرر الأمير نوروز برضاه ثم في يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة مات الأمير بكتمر جلق من مرض تمادى به نحو الشهرين أصله من عقرب لسعته وهو قادم صحبة الخليفة والعساكر إلى الديار المصرية بالرمل فاشتد ألمه منها وأخذته الحمى ثم خرج من سيئ إلى سيئ إلى أن مات فنزل الأتابك شيخ راكبا وجميع الأمراء الخاصكية مشاة حتى صلى عليه بمصلاة المؤمني من تحت القلعة وعاد إلى باب السلسلة من غير أن يشهد دفنه وهو في غاية السرور وقد صفا له الوقت بموت بكتمر المذكور فإنه كان عليه أشد من نوروز وصرح شيخ بعد موته بما كان يستكتمه من الوثوب على الأمراء وخلا له الجو ولما بلغ نوروزا موته كاد أن يهلك وعلم بما سيكون من أمر شيخ ثم استقر القاضي ناصر الدين بن البارزي موقع الأتابك شيخ بقراءة القصص على مخدومه الأتابك شيخ فانحط بذلك قدر فتح الدين فتح الله كاتب السر وصار في وظيفته كالمعزول عنها وقل ترداد الناس إليه وكثر تردادهم إلى باب القاضي ناصر الدين بن البارزي لقضاء حوائجهم ولما عظم أمر الأتابك شيخ بعد موت بكتمر ورأى أن الجو قد خلا له وما ثم مانع من سلطنته طلب الأمراء وكلمهم في ذلك فأجاب الجميع بالسمع والطاعة طوعا وكرها واتفقوا على سلطنته فلما كان يوم الاثنين مستهل شعبان وعمل الموكب عنده على عادته بالإسطبل السلطاني واجتمع القضاة الأربعة قام فتح الله كاتب السر على قدميه في الملأ وقال لمن حضر إن الأحوال ضائقة ولم يعهد أهل نواحي مصر اسم خليفة ولا تستقيم الأمور إلا بأن يقوم سلطان على العادة ودعاهم إلى الأتابك شيخ المحمودي فقال شيخ المذكور هذا لا يتم إلا برضاء الجماعة فقال من حضر بلسان واحد نحن راضون بالأمير الكبير فمد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني يده