قتلوا السلطان وساروا إلى الديار المصرية ليسلطنوا ولده فلم يمش ذلك على كافور ولا على غيره وطال الكلام بينهم في ذلك فلم يلتفت كافور إلى كلامهم فهددوه بإحراق الباب فخاف وقال إن كنتم ما تريدون إلا ابن أستاذكم فليحضر إلى باب السر اثنان منكم أو ثلاثة وتحضر القضاة ثم احلفوا أنكم لا تغدرون به ولا تمسونه بسوء وكان كافور يقصد بذلك التطويل فإنه كان بلغه هو والأمراء الذين بالقلعة قرب مجيء العسكر السلطاني إلى القاهرة فبعثوا لهم البطاقة من القلعة باستعجالهم وأنهم في أقوى ما يكون من الحصار ومتى لم يدركوا أخذوا وأخذ كافور في مدافعة الجماعة والتمويه عليهم قلت وعلى كل حال فهو أرجل من أرغون الأمير آخور فإن أرغون مع كثرة من كان عنده من المماليك السلطانية ومماليكه لم يقدر على منع باب السلسلة وتركها وفر في أقل من يومين وكان يمكنه مدافعة القوم أشهرا انتهى
وبينما كافور الزمام في مدافعتهم لاحت طلائع العسكر السلطاني لمن كان شيخ أوقفه من أصحابه يرقبهم بالمآذن بقلعة الجبل وقد ارتفع العجاج واقبلوا سائقين سوقا عظيما جهدهم فلما بلغ شيخا وأصحابه ذلك لم يثبتوا ساعة واحدة وركبوا من فورهم ووقفوا قريبا من باب السلسلة فدهمهم العسكر السلطاني فولوا هاربين نحو باب القرافة والعسكر في أثرهم فكبا بالأمير شيخ فرسه عند سوق الخيم بالقرب من باب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 112
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١١٢