Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 329

Contributors:

P.329
فلما كان وقت الظهر من يوم خروج الوالد من مصر وهو يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الأول فقد السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق من قلعة الجبل ولم يعرف له خبر وسبب تركه السلطنة أنه كان في يوم النوروز جلس السلطان مع جماعة من الأمراء والخاصكية من مماليك أبيه وشرب معهم حتى سكر ثم ألقى بنفسه إلى فسقية هناك فألقى الجماعة أنفسهم معه وقد غلب على السلطان السكر وصار يسبح معهم في الماء ويمازحهم وترك الوقار فجاء من خلفه الأمير أزبك الإبراهيمي المعروف بخاص خرجي وقيل غيره وأزبك الأشقر وأغمه في الماء مرارا وهو يمرق من تحته كأنه يمازحه حتى قبض عليه وغرقه في الماء حتى كادت نفسه تزهق ففطن به بعض مماليك أبيه من الأروام ممن كان معهم أيضا في الفسقية وخلصه منه وأفحش في سب أزبك المذكور وأراد قتله فمنعه السلطان من ذلك وقال كان يلعب معي وأسرها في نفسه ثم طلع السلطان من الفسقية وذهب كل واحد إلى حال سبيله فذكر السلطان بعد ذلك للوالد ما وقع له مع أزبك المذكور وأمره أن يكتم ذلك لوقته فأخذ الوالد يزول عنه ذلك ويهونه عليه ثم عرف السلطان جماعة من أكابر أمراء الجراكسة بذلك فلم يلتفتوا لقوله وقالوا لم يرد بذلك إلا مباسطة السلطان فعند ذلك تحقق السلطان أنهم يريدون قتله وكان ذلك بعد خروج الأمراء من السجن وظهور يشبك ورفقته وقد كثروا وعظم جمعهم فلم يجد الملك الناصر بدا من أن يفوز بنفسه ويترك لهم ملك مصر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 329 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي