ثم ركب السلطان من قلعة الجبل بأمرائه وعساكره في يوم السبت ثامن ذي الحجة من سنة سبع وثمانمائة وسار حتى نزل بالريدانية خارج القاهرة وبات بها وقد أقام من الأمراء بباب السلسلة بكتمر الركني رأس نوبة الأمراء وجماعة أخر بالقاهرة
وبينما السلطان بالريدانية ورد عليه الخبر بنزول الأمراء بالصالحية في يوم التروية وأخذوا ما كان بها من الإقامات السلطانية فرحل السلطان من الريدانية في يوم الأحد تاسعه ونزل العكرشة ثم سار منها ليلا وأصبح بلبيس وضحى بها وأقام عليها يومي الاثنين والثلاثاء ورحل من مدينة بلبيس بكرة نهار الأربعاء ونزل على منزلة السعيدية فأتاه كتب الأمراء الثلاثة وهم جكم وشيخ ويشبك بأن سبب حركتهم ما جرى بين الأمير يشبك وبين إينال باي بن قجماس وطلبوا منه أن يخرج إينال باي المذكور ودمرداش المحمدي نائب حلب من مصر وأن يعطي لكل من يشبك وجكم وشيخ ومن معهم بمصر والشام ما يليق بهم من النيابات والإقطاعات لتخمد هذه الفتنة باستمرارهم على الطاعة ولحقن الدماء ويعمر بذلك ملك السلطان وإن لم يكن ذلك تلفت أرواح كثيرة وخربت بيوت عديدة
وكانوا أرادوا هذه المكاتبة من الشام ولكن خشوا أن يظن بهم العجز فإنه ما منهم إلا من جعل الموت نصب عينيه فلم يلتفت السلطان إلى ذلك ولم يأمر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 318
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣١٨