ثم زحف بعساكره قليلا قليلا وقت السحر
فعندما تناوش القوم للقتال لوى تيمور رأس فرسه راجعا يوهم القوم أنه قد انهزم منهم ويكف عن طريق الفيلة كأن خيوله قد جفلت منها وقصد المواضع التي نثر فيها تلك الشوكات الحديد التي صنعها فمشت حيلته على الهنود ومشوا بالفيلة وهم يسوقونها خلفه أشد السوق حتى داست على تلك الشوكات الحديد فلما وطئتها نكصت على أعقابها
ثم التف تيمور بعساكره عليها بتلك الجمال وقد عظم لهيبها على ظهورها وتطاير شررها في تلك الآفاق وشنع زعاقها من شدة النخس في أدبارها
فلما رأت الفيلة ذلك جفلت وكرت راجعة على العسكر الهندي فأحست بخشونة الشوكات التي طرحها تيمور في طريقها فبركت وصارت في الطريق كالجبال مطروحة على الأرض لا تستطيع الحركة وسالت أنهار من دمائها فخرج عند ذلك الكمين من عسكر تيمور من جنبي عسكر الهنود ثم حطم تيمور بمن معه فتراجعت الهنود وتراموا بالسهام
ثم إنهم تضايقوا وتقاتلوا بالرماح ثم بالسيوف والأطبار وصبر كل من الفريقين زمانا طويلا إلى أن كانت الكسرة على الهنود بعد ما قتل أعيانهم وأبطالهم وانهزم باقيهم بعد أن ملوا من القتال فركب تيمور أقفيتهم حتى نزل على مدينة دلي وحصرها مدة حتى أخذها من جوانبها بعد مدة عنوة واستولى على
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 263
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٦٣