Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 239

Contributors:

P.239
قلت هذا الذي كان أشار إليه الوالد عند استقراره بغزة في نيابة دمشق وقوله إن أهل دمشق عندهم قوة لدفع تيمور عن دمشق وأن دمشق بلد كثيرة الميرة والرزق وهي في الغاية من التحصين وأنه يتوجه إليها ويقاتل بها تيمور فلم يسمع له أحد في ذلك فلعمري لو رأى من لا أعجبه كلام الوالد قتال أهل دمشق الآن وشدة بأسهم وهم بغير نائب ولا مدبر لأمرهم فكيف ذاك لو كان عندهم متولي أمرهم بمماليكه وأمراء دمشق وعساكرها بمن انضاف إليهم لكان يحق له الندم والاعتراف بالتقصير انتهى ولما سمع أهل دمشق كلام أصحاب تيمور في الصلح وقع اختيارهم في إرسال قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي فأرخى من سور دمشق إلى الأرض وتوجه إلى تيمور واجتمع به وعاد إلى دمشق وقد خدعه تيمور بتنميق كلامه وتلطف معه في القول وترفق له في الكلام وقال له هذه بلدة الأنبياء والصحابة وقد أعتقتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة عني وعن أولادي ولولا حنقي من سودون نائب دمشق عند قتله لرسولي ما أتيتها وقد صار سودون المذكور في قبضتي وفي أسرى وقد كان الغرض في مجيئي إلى هنا ولم يبق لي الآن غرض إلا العود ولكن لا بد من أخذ عادتي من التقدمة من الطقزات وكانت هذه عادته إذا أخذ مدينة صلحا يخرج إليه أهلها من كل نوع من أنواع المأكول والمشروب والدواب والملابس والتحف تسعة يسمون ذلك طقزات والطقز باللغة التركية تسعة وهذه عادة ملوك التتار إلى يومنا هذا