تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وأما الملك المنصور حاجي فإنه عاد إلى ديار مصر صحبة الملك الظاهر برقوق محتفظا به وهو في غاية ما يكون من الإكرام وطلع إلى القلعة وسكن بها بالحوش السلطاني على عادة أولاد الأسياد ودام عند أهله وعياله إلى أن مات بها في ليلة الأربعاء تاسع عشر شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة ودفن بتربة جدته لأبيه خوند بركة بخط التبانة بالقرب من باب الوزير خارج القاهرة بعد أن تسلطن مرتين وكان لقب في أول سلطنته بالملك الصالح وفي الثانية بالملك المنصور ولا نعلم سلطانا غير لقبه غيره ومات الملك المنصور هذا عن بضع وأربعين سنة وقد تعطلت حركته وبطلت يداه ورجلاه مدة سنين قبل موته وكان ما حصل له من الاسترخاء من جهة جواريه على ما قيل إنهم أطعموه شيئا بطلت حركته منه وذلك لسوء خلقه وظلمه حدثني غير واحد من حواشي الملك الظاهر برقوق ممن كان يباشر أمر الملك المنصور المذكور قال كان إذا ضرب أحدا من جواريه يتجاوز ضربه لهن الخمسمائة عصاة فكان الملك الظاهر لما يسمع صياحهن يرسل يشفع فيهن فلا يمكنه المخالفة فيطلق المضروبة وعنده في نفسه منها كمين كونه ما اشتفى فيها وكان له جوقة مغان كاملة من الجواري كما كانت عادت الملوك والأمراء تلك الأيام نحو خمس عشرة واحدة يعرفن من بعده بمغاني المنصور وكن خدمن عند الوالد بعد موته فلما صار الملك الظاهر برقوق يشفع في الجواري لما يسمع صياحهن بقي المنصور إذا ضرب واحدة من جواريه يأمر مغانيه أن يزفوا بالدفوف وتزعق