كان عليق جمالهم في كل ليلة ألف وثلاثمائة إردب فول وسار الناصري بخيوله وبجيوشه حتى طلع إلى القلعة ونزل الإسطبل السلطاني وطلع الخليفة إلى منزله بقلعة الجبل ونزل كل أمير في بيت من بيوت الأمراء بديار مصر وجلس الناصري في مجلس عظيم وحضر إلى خدمته الوزير كريم الدين عبد الكريم بن الغنام وموفق الدين أبو الفرج ناظر الخاص والقاضي جمال الدين محمود ناظر الجيش والقاضي بدر الدين محمد بن فضل الله كاتب السر الشريف وغيرهم من أرباب الوظائف فأمرهم الأمير الكبير بتحصيل الأغنام إلى مطابخ الأمراء ونودي في القاهرة ثانيا بالأمان
ثم رسم للأمير تنكز بغا رأس نوبة بتحصيل مماليك الملك الظاهر برقوق فأخذ تنكز بغا بتبع أثره وأصبح الناس في يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة في هرج كبير ومقالات كثيرة مختلفة في أمر الملك الظاهر برقوق
ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر فكثر الكلام بينهم وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانيا بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج فإن الملك الظاهر برقوقا خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه وغيروا لقبه بالملك المنصور
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 288
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٨٨