ثم لما وقفت على هذه النقول الغريبة سألت عن ذلك من أكابر مماليك برقوق فكل من سألت منه يقول لم يطرق هذا الكلام سمعي إلا في هذا اليوم هذا مع كثرتهم وتعظيمهم لأستاذهم المذكور وحفظهم لأخباره وما وقع له قديما وحديثا حتى إن بعضهم قال هذا اسم جاركسي ويلبغا اسم تترى لا يعرف معناه ثم ذكر معناه فقال هذا الاسم أصله ملي جق ومعناه بالجاركسي غنام فإن ملي بلغتهم اسم للغنم ثم خفف على جق ببرقوق ثم ذكر أسماء كثيرة كان أصلها غير ما هي عليه الآن مثل بايزير فسمى بايزيد ومنهم من جعلة كنية أبي يزيد ومثل آل باي فسمى على باي وأشياء من ذلك يطول شرحها وقد خرجنا عن المقصود لتأييد قولنا وقد أوضحنا هذا وغيره في مصنف على حدته تحريف في أولاد العرب للأسماء التركية والعجمية وفي شهرتهم إلى بلادهم في مثل جانبك وتنبك وشيخون ومثل من نسب إلى فيروزباد وأستراباد من زيادة ألفاظ وترقيق ألفاظ بتغير منها معناها حتى إن بعض الأتراك أو الأعاجم إذا سمعها لا يفهمها إلا بعد جهد كبير انتهى
وأما الملك الظاهر برقوق فإنه لما تسلطن جلس بالقصر الأبلق ثلاثة أيام فصارت هذه الإقامة سنة بعده لمن يتسلطن ولم تكن قبل ذلك فلما كان يوم الاثنين رابع عشرين شهر رمضان قرئ عهد الملك الظاهر برقوق بالسلطنة بحضرة الخليفة والقضاة والأمراء وأعيان الدولة وخلع السلطان عليهم الخلع السنية ثم أخلع على الأمير أيتمش البجاسي باستمراره رأس نوبة الأمراء وأطابكا وعلى الأمير ألطنبغا الجوباني أمير مجلس على عادته وعلى جاركس الخليلي الأمير آخور الكبير على
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 226
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٢٦