ذكر سلطنة الملك الناصر حسن الأولى على مصر
السلطان الملك الناصر بدر الدين وقيل ناصر الدين أبو المعالي حسن
واللقب الثاني أصح لأنه أخذ كنية أبيه ولقبه وشهرته ابن السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون وأمه أم ولد ماتت عنه وهو صغير فتولى تربيته خوند أردو وكان أولا يدعى قماري واستمر بالدور السلطانية إلى أن كان من أمر أخيه الملك المظفر حاجي ما كان
وطلبت المماليك أخاه حسينا للسلطنة فقام الأمراء بسلطنة حسن هذا وأجلسوه على تخت الملك بالإيوان في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعماية وركب بشعار السلطنة وأبهة الملك
ولما جلس على تخت الملك لقبوه بالملك الناصر سيف الدين قماري فقال السلطان حسن للنائب أرقطاي يا أبت ما أسمى قماري إنما أسمى حسن فاستلطفه الناس لصغر سنه ولذكائه فقال له النائب يا خوند والله إن هذا اسم حسن حسن على خيرة الله تعالى
فصاحت الجاووشية في الحال باسمه وشهرته وتم أمره وحلف له الأمراء على العادة وعمره يوم سلطنته إحدى عشرة سنة وهو السلطان التاسع عشر من ملوك الترك بالديار المصرية والسابع من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون
وفي يوم الأربعاء خامس عشره اجتمع الأمراء بالقلعة وأخرج لهم الطواشي دينار الشبلي المال من الخزانة ثم طلب الأمراء خدام الملك المظفر وعبيده ومن كان يعاشره من الفراشين ولعاب الحمام وسلموا لشاد الدواوين على حمل ما أخذوه من الملك المظفر من الأموال فأظهر بعض الخدام حاصلا تحت يده من الجوهر واللؤلؤ ما قيمته زيادة على مائة ألف دينار وتفاصيل حرير وبذلات زركش بمائة ألف دينار أخرى