ثم أرسل السلطان يعتب النائب على ركوبه فرد جوابه بأن مملوكك الذي ربيته ركب عليك يعني عن ألجيبغا وأعلمنا فساد نيتك لنا وقد قتلت مماليك أبيك وأخذت أموالهم وهتكت حريمهم بغير موجب وعزمت على الفتك بمن بقي وأنت أول من حلف أنك لا تخون الأمراء ولا تخرب بيت أحد فرد الرسول إليه يستخبره عما يريدوه الأمراء من السلطان حتى يفعله لهم فعاد جوابهم أنه لا بد أن يسلطنوا غيره فقال ما أموت إلا على ظهر فرسي فقبضوا على رسوله وهموا بالزحف عليه فمنعهم النائب أرقطاي من ذلك حتى يكون القتال أولا من السلطان فبادر السلطان بالركوب إليهم وأقام أرغون الكاملي وشيخون في الميمنة ثم أقام عدة أمراء أخر في الميسرة وسار بمماليكه حتى وصل إلى قريب قبة النصر فكان أول من تركه ومضى إلى القوم الأمير طاز ثم الأمير أرغون الكاملي ثم الأمير ملكتمر السعدي ثم الأمير شيخون وانضافوا الجميع إلى النائب أرقطاي والأمراء وتلاهم بقيتهم حتى جاء الأمير طنيرق والأمير لاجين أمير جاندار صهر السلطان آخرهم وبقي السلطان في نحو عشرين فارسا فبرز له الأمير بيبغا أرس والأمير ألجيبغا فولى السلطان فرسه وانهزم عنهم فتبعوه وأدركوه وأحاطوا به فتقدم إليه بيبغا أرس فضربه السلطان بالطبر فأخذ بيبغا الضربة بترسه
ثم حمل عليه بالرمح وتكاثروا عليه حتى قلعوه من سرجه وضربه طنيرق بالسيف جرح وجهه وأصابعه
ثم ساروا به على فرس غير فرسه محتفظين به إلى تربة آق سنقر الرومي تحت الجبل وذبحوه من ساعته قبيل عصر يوم الأحد ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ودفن بتربة أمه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 172
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٢