والتاريخ والأدب والطب والتفسير والميقات والمنطق والفلسفة مع الاعتقاد الصحيح وكان جامعا للفضائل وصار من جملة أمراء دمشق إلى أن خدم الملك الناصر محمدا عند خروجه من الكرك في سلطنته الثالثة
فلما تم أمره أنعم عليه بسلطنة حماة بعد الأمير أسندمر كرجي وقد تقدم ذلك كله في صدر ترجمة الملك الناصر وجعله صاحب حماة وسلطانها
وقدم على الناصر القاهرة غير مرة وحج معه وحظي عنده إلى الغاية حتى إن الملك الناصر رسم إلى نواب البلاد الشامية بأن يكتبوا له يقبل الأرض فصار تنكز مع جلالة قدره يكتب له يقبل الأرض وبالمقام الشريف العالي المولوي السلطاني العمادي الملكي المؤيدي
وفي العنوان صاحب حماة
ويكتب السلطان الملك الناصر له أخوه محمد بن قلاوون أعز الله أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي بلا مولوي
وكان الملك المؤيد مع هذه الفضائل عاقلا متواضعا جوادا
وكان للشعراء به سوق نافق
وهو ممدوح الشيخ جمال الدين بن نباتة مدحه بغرر القصائد ثم رثاه بعد موته
للفضل ومن جملة مدائحه له :
أقسمت ما الملك المؤيد في الورى * إلا الحقيقة والكرام مجاز
هو كعبة للفضل ما بين الندى * منها وبين الطالبين حجاز
ولما مات رثاه بالقصيدة المشهورة التي أولها :
ماللندى ما يلبي صوت داعيه * أظن أن ابن شاد قام ناعيه
ما للرجاء قد اشتدت مذاهبه * ما للزمان قد اسودت نواحيه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 293
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٩٣