الذي تخوف منه قد زال عنه بما دبره ابن الأكفاني من إسالة دمه
ثم علق عليه عدة من العقود والطلسمات والحروز وركب إلى القلعة وجلس بين يدي السلطان على عادته وأخذ معه في الكلام على القبض على آقبغا عبد الواحد ثم نهض النشو وتوجه إلى باب الخزانة وجلس عليها ينتظر مواعدة بشتك فعند ما قام النشو طلب السلطان المقدم ابن صابر وأسر إليه أن يقف بجماعته على باب القلعة وعلى باب القرافة ولا يدع أحدا به من حواشي النشو وجماعته وأقاربه وإخوته أن ينزلوا ويقبضوا عليهم الجميع
وأمر السلطان بشتك وبرسبغا الحاجب أن يمضيا إلى النشو ويقبضا عليه وعلى أقاربه فخرج بشتك وجلس بباب الخزانة فطلب النشو من داخلها فظن النشو أنه جاء لميعاده مع السلطان حتى يحتاط على موجود آقبغا فساعة ما وقع بصره عليه أمر مماليكه بأخذه فأخذوه إلى بيته بالقلعة وبعث إلى بيت الأمير ملكتمر الحجازي فقبض على أخيه رزق الله ثم أخذ أخاه المخلص وسائر أقاربه
وطار الخبر في القاهرة ومصر فخرج الناس كلهم كأنهم جراد منتشر وركب الأمير آقبغا عبد الواحد والأمير طيبغا المجدي والأمير بيغرا والأمير برسبغا لإيقاع الحوطة على بيوت النشو وأقاربه وحواشيه ومعهم عدوه القاضي جمال الدين إبراهيم المعروف بجمال الكفاة كاتب الأمير بشتك وشهود الخزانة وأخذ السلطان يقول للأمراء كم تقولون النشو ينهب مال الناس الساعة ننظر المال الذي عنده وكان السلطان يظن أنه يؤديه الأمانة وأنه لا مال له فندم الأمراء على تحسينهم مسك النشو خوفا من ألا يظهر له مال لا سيما
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 134
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٣٤