Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 133

Contributors:

P.133
وكان النشو قد حصل له قولنج انقطع منه أياما ثم طلع إلى القلعة وأثر المرض في وجهه وقرر مع السلطان إيقاع الحوطه على آقبغا عبد الواحد من الغد وكان ذلك في أول يوم من صفر وتقرر الحال على أنه يجلس النشو على باب الخزانة فإذا خرج الأمير بشتك من الخدمة جلس معه ثم يتوجهان إلى بيت آقبغا ويقبضان عليه فلما عاد النشو إلى داره عبر الحمام ليلة الاثنين ومعه شمس الدين محمد بن الأكفاني وقد قال له ابن الأكفاني بأن على النشو في هذا الشهر قطعا عظيما فأمر النشو بعض عبيده السودان أن يحلق رأسه ويجرحه بحيث يسيل الدم على جسده ليكون ذلك حظه من القطع ففعل به ذلك وتباشروا بما دفع الله عنه من السوء ثم خرج النشو من الحمام وكان الأمير يلبغا اليحياوي أحد خواص السلطان ومماليكه قد توعك جسده توعكا صعبا ففلق السلطان عليه وأقام عنده لكثرة شغفه به فقال له يلبغا فيما قال يا خوند قد عظم إحسانك لي ووجب نصحك علي والمصلحة القبض على النشو وإلا دخل عليك الدخيل فإنه ما عندك أحد من مماليكك إلا وهو يترقب غفلة منك وقد عرفتك ونصحتك قبل أن أموت وبكى وبكى السلطان لبكائه وقام السلطان وهو لا يعقل لكثرة ما داخله من الوهم لثقته بمحبة يلبغا له وطلب بشتك في الحال وعرفه أن الناس قد كرهوا هذا النشو وأنه عزم على الإيقاع به فخاف بشتك أن يكون ذلك امتحانا من السلطان ثم وجد عزمه قويا في القبض عليه فاقتضى الحال إحضار الأمير قوصون أيضا فحضر وقوى عزم السلطان على ذلك وما زالا به حتى قرر معهما أخذه والقبض عليه وأصبح النشو وفي ذهنه أن القطع
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 133 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي