مدينة صفد زينت لسلطنة لاجين ودق بها البشائر وكذلك نابلس والكرك
فلما بلغ الملك العادل ذلك جهز جماعة من عسكر دمشق مقدمهم الأمير طقصبا الناصري بكشف هذا الأمر وتحقيق الخبر فتوجهوا يوم الخميس ثاني عشرين صفر فعلموا بعد خروجهم في النهار المذكور بدخول الملك المنصور لاجين إلى مصر وسلطنته فرجعوا وعلموا عدم الفائدة في توجههم
ثم في الغد من يوم الجمعة ثالث عشرين صفر ظهر الأمر بدمشق وانكشف الحال وجوهر الملك العادل كتبغا بذلك وبلغه أنه لما وصل العسكر إلى غزة ركب الأمير حسام الدين لاجين في دست السلطنة وحمل البيسري على رأسه الجتر وحلفوا له ونعت بالملك المنصور
ثم في يوم السبت رابع عشرين صفر وصل إلى دمشق الأمير كجكن ومعه جماعة من الأمراء كانوا مجردين إلى الرحبة فلم يدخلوا دمشق بل توجهوا إلى جهة ميدان الحصا وأعلن الأمير كجكن أمر الملك المنصور لاجين وعلم جيش دمشق بذلك فخرج إليه طائفة بعد طائفة وكان قبل ذلك قد توجه أميران من أكابر أمراء دمشق إلى جهة الديار المصرية
فلما تحقق الملك العادل كتبغا بذلك وعلم انحلال أمره وزوال دولته بالكلية أذعن بالطاعة لأمراء دمشق وقال لهم الملك المنصور لاجين خشداشي وأنا في خدمته وطاعته وحضر الأمير سيف الدين جاغان الحسامي إلى قلعة دمشق إلى عند الملك العادل كتبغا فقال له كتبغا أنا أجلس في مكان بالقلعة حتى نكاتب السلطان ونعتمد على ما يرسم به
فلما رأى الأمراء منه ذلك تفرقوا وتوجهوا إلى باب الميدان وحلفوا للملك المنصور لاجين وأرسلوا البريد إلى القاهرة بذلك ثم احتفظوا بالقلعة وبالملك العادل كتبغا ولبس عسكر دمشق آلة الحرب وسيروا عامة نهار السبت بظاهر دمشق وحول القلعة والناس في هرج
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 65
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٦٥