تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
واختباط وأقوال مختلفة وأبواب دمشق مغلقة سوى باب النصر وباب القلعة مغلق فتح منه خوخته واجتمع العامة والناس من باب القلعة إلى باب النصر وظاهر البلد حتى سقط منهم جماعة كثيرة في الخندق فسلم جماعة وهلك دون العشرة وأمسى الناس يوم السبت وقد أعلن باسم الملك المنصور لاجين لا يخفي أحد ذلك وشرع وقت العصر في دق البشائر بالقلعة ثم في سحر يوم الأحد ذكره المؤذنون بجامع دمشق وتلوا قوله تعالى « قل اللهم مالك الملك » إلى آخرها وأظهروا اسم المنصور والدعاء له ثم ذكره قارئ المصحف بعد صلاة الصبح بمقصورة جامع دمشق ودقت البشائر على أبواب جميع أمراء دمشق دقا مزعجا وأظهروا الفرح والسرور وأمر بتزين أسواق البلد جميعها فزينت مدينة دمشق وفتحت دكاكين دمشق وأسواقها واشتغلوا بمعايشهم وتعجب الناس من تسليم الملك العادل كتبغا الأمر إلى الملك المنصور لاجين على هذا الوجه الهين من غير قتال ولا حرب مع ما كان معه من الأمراء والجند ولو لم يكن معه إلا مملوكه الأمير أغزلو العادلي نائب الشام لكفاه ذلك على أن الملك المنصور لاجين كان أرسل في الباطن عدة مطالعات لأمراء دمشق وأهلها واستمال غالب أهل دمشق فما أحوجه الملك العادل كتبغا لشيء من ذلك بل سلم له الأمر على هذا الوجه الذي ذكرناه خذلان من الله تعالى وأما الأمير سيف الدين أغزلو العادلي مملوك الملك العادل كتبغا نائب الشام لما رأى ما وقع من أستاذه لم يسعه إلا الإذعان للملك المنصور وأظهر الفرح به
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 66 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي